قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون [ 63 ] حتى إذا أخذنا
مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون [ 64 ] لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون [ 65 ] قد كانت
آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون [ 66 ] مستكبرين به سامرا
تهجرون [ 67 ] أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين [ 68 ] أم لم يعرفوا
رسولهم فهم له منكرون [ 69 ] أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق
كارهون [ 70 ] ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن
بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون [ 71 ] ) .
القراءة : قرأ نافع : ( تهجرون ) بضم التاء وكسر الجيم . والباقون :
( تهجرون ) بفتح التاء وضم الجيم . وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ، وابن عباس ،
وعكرمة : ( سمرا تهجرون ) وقراءة ابن محيصن : ( سمرا ) . وقراءة يحيى : ( ولو
اتبع ) بضم الواو .
الحجة : قال أبو علي : من قال ( تهجرون ) : فالمعنى أنكم كنتم تهجرون
آياتي وما يتلى عليكم من كتابي ، فلا تنقادون له ، وتكذبون به ، وتهجرون : تأتون
بالهجر والهذيان ، وما لا خير فيه من الكلام . وقال ابن جني : قوله ( تهجرون )
معناه : تكثرون من الهجر ، أو هجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو كتابه ، أو تكثرون من الإهجار ،
وهو الإفحاش في القول ، لأن فعل للتكثير . والسمر : جمع سامر . والسامر : القوم
يسمرون أي : يتحدثون ليلا . قال ذو الرمة :
وكم عرست بعد السرى من معرس * به من عزيف الجن أصوات سامر ( 1 )
قال قطرب : السامر قد يكون واحدا ، أو جماعة . وقيل : إنه أخذ من
السمرة ، وهي اللون الذي بين السواد والبياض ، فقيل لحديث الليل : السمر ، لأنهم
كانوا يقعدون في ظل القمر ، يتحدثون . وقيل : إن السمر ظل القمر .
هامش
( 1 ) التعريس : نزول القوم في السفر في آخر الليل للاستراحة . والسري : سير الليل . وعزيف
الجن : صوته .