وكفروا بما سواها ، كاليهود كفروا بالإنجيل والقرآن ، والنصارى كفروا بالقرآن .
وقيل : معناه أحدثوا كتبا يحتجون بها لمذهبهم ، عن ابن زيد . ومن قرأ ( زبرا ) وهو
ابن عامر فمعناه : جماعات مختلفة فهي جمع زبرة أي : تفرقوا أحزابا . وانتصب
( زبرا ) على الحال من ( أمرهم ) والعامل فيه ( تقطع ) . وقال الزجاج : معناه جعلوا
دينهم كتبا مختلفة على قراءة من قرأ ( زبرا ) فعلى هذا يكون ( زبرا ) مفعولا ثانيا .
( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي : كل فريق بما عندهم من الدين راضون
يرون أنهم على الحق . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( فذرهم ) يا محمد ( في
غمرتهم ) أي : جهلهم وضلالتهم . وقيل : في حيرتهم . وقيل : في غفلتهم ، وهي
متقاربة . ( حتى حين ) أي : وقت الموت . وقيل : وقت العذاب . ثم قال :
( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات ) معناه : أيظن
هؤلاء الكفار أن ما نعطيهم ونزيدهم من أموال وأولاد ، إنما نعطيهم ثوابا ومجازاة لهم
على أعمالهم ، أو لرضانا عنهم ، ولكرامتهم علينا ؟ ليس الأمر كما يظنون ، بل ذلك
إملاء لهم واستدراج لهوانهم علينا ، وللابتلاء في التعذيب لهم . ونظيره قوله : ( فأما
الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني ) .
وروى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( إن الله تعالى يقول : يحزن عبدي المؤمن إذا أقترت عليه شيئا من
الدنيا ، وذلك أقرب له مني . ويفرح إذا بسطت له الدنيا ، وذلك أبعد له مني . ثم
تلا هذه الآية إلى قوله : ( بل لا يشعرون ) ثم قال : إن ذلك فتنة لهم ) . ومعنى
نسارع : نسرع ونتعجل ، وتقديره : نسارع لهم به في الخيرات . فحذف ( به )
للعلم بذلك ، كما حذف الضمير من قولهم : السمن منوان بدرهم أي : منوان منه
بدرهم . والخيرات : المنافع التي يعظم شأنها ، ونقيضها الشرور وهي المضار التي
يشتد أمرها . والشعور : العلم الذي يدق معلومه وفهمه على صاحبه كدقة الشعر .
وقيل : هو العلم من جهة المشاعر وهي الحواس ، ولهذا لا يوصف القديم سبحانه
به
( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون [ 57 ] والذين هم بآيات ربهم
يؤمنون [ 58 ] والذين هم بربهم لا يشركون [ 59 ] والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
تفسير مجمع البيان — صفحة 195
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٥