وليس به جنة . ( وأكثرهم للحق كارهون ) لأنه لم يوافق مرادهم ( ولو اتبع الحق
أهواءهم ) الحق هو الله تعالى ، عن أبي صالح ، وابن جريج ، والسدي ، والمعنى :
ولو جعل الله لنفسه شريكا كما يهوون .
( لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) ووجه الفساد ما تقدم ذكره عند قوله
( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) . وقيل : الحق ما يدعو إلى المصالح
والمحاسن . والأهواء : ما تدعو إلى المفاسد ، والمقابح . ولو اتبع الحق داعي
الهوى ، لدعا إله المقابح ، ولفسد التدبير في السماوات والأرض ، لأنها مدبرة
بالحق ، لا بالهوى . وقيل : معناه لفسدت أحوال السماوات والأرض ، لأنها جارية
على الحكمة ، لا على الهوى . ( ومن فيهن ) أي : ولفسد من فيهن ، وهو إشارة
إلى العقلاء من الملائكة ، والإنس ، والجن . وقال الكلبي : وما بينهما من خلق ،
فيكون عاما . ووجه فساد العالم بذلك أنه يوجب بطلان الأدلة ، وامتناع الثقة بالمدلول
عليه ، وأن لا يوثق بوعد ، ولا وعيد ، ولا يؤمن انقلاب عدل الحكيم ( بل آتيناهم
بذكرهم ) أي : بما فيه شرفهم وفخرهم ، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منهم ، والقرآن نزل
بلسانهم ( فهم عن ذكرهم ) أي : شرفهم ( معرضون ) وبالذل راضون . وقيل :
الذكر البيان للحق ، عن ابن عباس .
( أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين [ 72 ] وإنك لتدعوهم إلى
صراط مستقيم [ 73 ] وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون [ 74 ]
ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون [ 75 ] ولقد
أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون [ 76 ] حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا
عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون [ 77 ] وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار
والأفئدة قليلا ما تشكرون [ 78 ] وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون [ 79 ]
وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون [ 80 ] ) .
اللغة : أصل الخراج والخرج واحد ، وهو الغلة التي تخرج على سبيل الوظيفة ،
ومنه خراج الأرض . وهما مصدران يجمعان . وقد سبق اختلاف القراء فيه ، في سورة
تفسير مجمع البيان — صفحة 200
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٠