زيد . وقيل : أعمال أصغر من ذلك أي : دون الكفر كما يقال : هذا دون هذا في
القدر هم عاملون إلى أن يفني آجالهم فهم مشتغلون بها .
( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ) أي : يكون هذا دأبهم ، حتى إذا أخذنا
متنعميهم ورؤساءهم بعذاب الآخرة . ويقال : عذاب الدنيا ، وهو عذاب السيف في
يوم بدر ، عن ابن عباس . وقيل : هو الجوع حين دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم فقال :
( اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها سنين كسني يوسف ) . فابتلاهم الله سبحانه
بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب ، عن الضحاك . ( إذا هم يجأرون ) أي :
يضجون لشدة العذاب ويجزعون . وقيل : يستغيثون ، عن ابن عباس . وقيل :
يصرخون إلى الله بالتوبة فلا يقبل منهم ( لا تجأروا اليوم ) أي : يقال لهم لا تتضرعوا
اليوم ( إنكم منا لا تنصرون ) هذا إيئاس لهم من دفع العذاب عنهم ( قد كانت آياتي
تتلى عليكم ) أي : تقرأ ( فكنتم ) أيها الكافرون المعذبون ( على أعقابكم تنكصون )
أي : تدبرون ، وتستأخرون ، وترجعون القهقري مكذبين . ( مستكبرين به ) أي :
متكبرين على سائر الناس بالحرم ، أو بالبلد ، يعني مكة ، أن لا يظهر عليكم فيه
أحد ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . وقيل : مستكبرين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أن
تطيعوه ، وبالقرآن أن تقبلوه ، فإنها كناية عن غير مذكور في الجميع .
( سامرا ) أي : تسمرون بالليل أي : تتحدثون في معائب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( تهجرون ) الحق بالإعراض عنه ، وتهجرون أي : تفحشون في المنطق . ثم قال
سبحانه : ( أفلم يدبروا القول ) أي : ألم يتدبروا القرآن ، فيعرفوا ما فيه من العبر
والدلالات على صدق نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . ( أم جاءهم ما لم يأت آبائهم الأولين ) قال ابن
عباس : يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم ، وكذلك أرسلنا
محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ( أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) قال ابن عباس : أليس هو
محمدا الذي قد عرفوه صغيرا وكبيرا ، صادق اللسان ، أمينا وافيا بالعهد . وفي هذا
توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته ، مع شرف نسبه قبل الدعوة .
( أم يقولون به جنة ) قال ابن عباس : يريد وأي جنون ترون به . وفي هذا
دلالة على جهلهم ، حيث أقروا له بالعقل والصدق أولا ، ثم نسبوه إلى الجنون .
وإنما نسبوه إلى الجنون لينفروا الناس عنه ، أو لأنه يطمع في إيمانهم ، فهو يطمع في
غير مطمع . ( بل جاءهم بالحق ) المعنى : بل جاءهم بالقرآن ، والدين الحق ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 199
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٩