عن معاصي الله ، مبين لكم ما يجب عليكم فعله ، وما يجب عليكم تجنبه . ( فالذين
آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) من الله لمعاصيهم ( ورزق كريم ) يعني نعيم
الجنة ، فإنه أكرم نعيم في أكرم دار .
( والذين سعوا في آياتنا ) أي : بذلوا الجهد في إبطال آياتنا ، وبالغوا في
ذلك . وأصل السعي : الإسراع في المشي . ( معاجزين ) أي : مغالبين ، عن ابن
عباس . والمعاجزة : محاولة عجز المغالب . وقيل : مقدرين أنهم يسبقوننا .
والمعاجزة . المسابقة . وقيل : ظانين أن يعجزوا الله أي : يفوتوه ، ولن يعجزوه ،
عن قتادة . وهذا مثل ما تقدم . ومن قرأ ( معجزين ) فمعناه : مثبطين لمن أراد اتباع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مجاهد . وقيل : قاصدين تعجيز رسولنا . وقيل : ناسبين من تبعه
إلى العجز . ( أولئك أصحاب الجحيم ) أي : الملازمون للجحيم أي : النار
( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في
أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم
حكيم [ 52 ] ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية
قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد [ 53 ] وليعلم الذين أوتوا العلم
أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين
آمنوا إلى صراط مستقيم [ 54 ] ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى
تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم [ 55 ] ) .
النزول : روي عن ابن عباس وغيره : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما تلا سورة والنجم ،
وبلغ إلى قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان في
تلاوته . ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى ) فسر بذلك المشركون . فلما
انتهى إلى السجدة ، سجد المسلمون وسجد أيضا المشركون لما سمعوا من ذكر
آلهتهم بما أعجبهم . فهذا الخبر إن صح محمول على أنه كان يتلو القرآن فلما بلغ
إلى هذا الموضع ، وذكر أسماء آلهتهم ، وقد علموا من عادته صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يعيبها ،
قال بعض الحاضرين من الكافرين : تلك الغرانيق العلى . وألقى ذلك في تلاوته
تفسير مجمع البيان — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٢