( ويستعجلونك ) يا محمد ( بالعذاب ) أن ينزل بهم ويستبطنونه ( ولن يخلف
الله وعده ) أي : في إنزال العذاب بهم . قال ابن عباس . يعني يوم بدر ( وإن يوما
عند ربك كألف سنة مما تعدون ) اختلف في معناه على وجوه أحدها : إن يوما من
أيام الآخرة ، يكون كألف سنة من أيام الدنيا ، عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وابن
زيد . وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه أراد : أن يوما من الأيام التي خلق الله فيها
السماوات والأرض ، كألف سنة ، ويدل عليه ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل
الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام . ويكون المعنى على هذا : أنهم يستعجلون
العذاب ، وأن يوما من أيام عذابهم في الآخرة كألف سنة وثانيها : إن المعنى وإن يوما
عند ربك ، وألف سنة في قدرته ، واحد ، فلا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من
العذاب ، وبين تأخره في القدرة . إلا أنه سبحانه تفضل بالإمهال إذ لا يفوته شئ ،
عن الزجاج ، وهو معنى قول ابن عباس في رواية عطا .
وثالثها : إن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته وعظمته ، كمقدار
عذاب ألف سنة من أيام الدنيا على الحقيقة ، وكذلك نعيم الجنة ، لأنه يكون في
مقدار يوم من أيام الجنة من النعيم والسرور ، مثل ما يكون في ألف سنة من أيام
الدنيا ، لو بقي منعم فيها ، ثم الكافر يستعجل ذلك العذاب لجهله ، عن الجبائي .
وهذا كما يقال في المثل : ( أيام السرور قصار ، وأيام الهموم طوال ) . وقال الشاعر :
يطول اليوم لا ألقاك فيه ، * وحول نلتقي فيه قصير
وقال :
تطاولن أيام معن بنا ، * فيوم كشهرين إذ يستهل
وقال جرير : ( ويوم كأبهام الحبارى لهوته ) ( 1 ) . ثم أعلم سبحانه أنه أخذ قوما
بعد الإملاء والإمهال فقال : ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ) مستحقة لتعجيل
العقاب . ( ثم أخذتها ) أي : أهلكتها ( وإلي المصير ) لكل أحد . ثم خاطب
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) لهم ( يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ) أي : مخوف
هامش
( 1 ) الحبارى : طائر أكبر من الدجاج الأهلي ، وأطول عنقا منه ، وهو على شكل الإوزة ، برأسه وبطنه
غبرة . وفي المثل : ( أقصر من إبهام الحبارى ) .