ذلك عن الصادق عليه السلام . والمعنى : أكاد لا أظهر عليها أحدا ، وهو قول الحسن
وقتادة . والمقصود من ذلك تبعيد الوصول إلى علمها ، وتقديره إذ كدت أخفيها من
نفسي ، فكيف أظهرها لك . قال المبرد : هذا على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان
الشئ قال : كتمته حتى من نفسي أي : لم أطلع عليه أحدا ، فبالغ سبحانه في إخفاء
الساعة ، وذكره بأبلغ ما تعرفه العرب . وقال أبو عبيدة : معنى أخفيها أظهرها .
ودخلت أكاد تأكيدا ، والمعنى يوشك أن أقيمها .
( لتجزى كل نفس بما تسعى ) أي : بما تعمل من خير وشر ، ولينتصف من
الظالم للمظلوم ( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها ) أي . لا يصرفنك عن الصلاة من
لا يؤمن بالساعة . وقيل : معناه لا يمنعك عن الإيمان بالساعة من لا يؤمن بها . وقيل
عن العبادة ، ودعاء الناس إليها . وقيل عن هذه الخصال ( واتبع هواه ) والهوى ميل
النفس إلى الشئ ، ومعناه . ومن بنى الأمر على هوى النفس دون الحق ، وذلك أن
الدلالة قد قامت على قيام الساعة ( فتردى ) أي فتهلك كما هلك أي : إن صددت
عن الساعة بترك التأهب لها هلكت . والخطاب وإن كان لموسى عليه السلام ، فهو في
الحقيقة لسائر المكلفين . وفي هذه الآيات دلالة على أن الله تعالى كلم موسى ، وأن
كلامه محدث ، لأنه حل الشجرة وهي حروف منظومة .
( وما تلك بيمينك يا موسى [ 17 ] قال هي عصاي أتوكأ عليها
وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى [ 18 ] قال ألقها يا موسى [ 19 ] فألقاها
فإذا هي حية تسعى [ 20 ] قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى [ 21 ]
واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى [ 22 ] لنريك من آياتنا
الكبرى [ 23 ] اذهب إلى فرعون إنه طغى [ 24 ] قال رب اشرح لي صدري [ 25 ] ويسر لي
أمري [ 26 ] واحلل عقدة من لساني [ 27 ] يفقهوا قولي [ 28 ] واجعل لي وزيرا من أهلي [ 29 ]
هارون أخي [ 30 ] اشدد به أزري [ 31 ] وأشركه في أمري [ 32 ] كي نسبحك كثيرا [ 33 ] ونذكرك
كثيرا [ 34 ] إنك كنت بنا بصيرا [ 35 ] قال قد أوتيت سؤلك يا موسى [ 36 ]
تفسير مجمع البيان — صفحة 14
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤