( فاخلع نعليك ) أي : انزعهما . وقيل في السبب الذي أمر بخلع النعلين أقوال
أحدها : إنهما كانتا من جلد حمار ميت ، عن كعب وعكرمة وروي ذلك عن
الصادق عليه السلام . وثانيها : كانتا من جلد بقرة ذكية ، ولكنه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه
الأرض ، فتصيبه بركة الواد المقدس ، عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وابن
جريج وثالثها : إن الحفاء من علامة التواضع ، ولذلك كانت السلف تطوف حفاة عن
الأصم . ورابعها : إن موسى عليه السلام إنما لبس النعل اتقاء من الأنجاس ، وخوفا من
الحشرات ، فآمنه الله مما يخاف ، وأعلمه بطهارة الموضع عن أبي مسلم . ( إنك
بالواد المقدس ) أي : المبارك ، عن ابن عباس . بورك فيه بسعة الرزق والخصب .
وقيل : المطهر . ( طوى ) هو اسم الوادي ، عن ابن عباس ومجاهد والجبائي .
وقيل : سمي به لأن الوادي قدس مرتين ، فكأنه طوي بالبركة مرتين ، عن الحسن
( وأنا اخترتك ) أي : اصطفيتك بالرسالة .
( فاستمع لما يوحى ) إليك من كلامي ، واصغ إليه وتثبت . لما بشره الله
سبحانه بالنبوة أمره باستماع الوحي ثم ابتدأ بالتوحيد فقال : ( إنني أنا الله لا إله إلا
أنا ) أي . لا إله يستحق العبادة غيري ( فاعبدني ) خالصا ، ولا تشرك في عبادتي
أحدا . أمره سبحانه بأن يبلغ ذلك قومه ( وأقم الصلاة لذكري ) أي : لأن تذكرني فيها
بالتسبيح والتعظيم لأن الصلاة لا تكون إلا بذكر الله ، عن الحسن ومجاهد . وقيل :
معناه لأن أذكرك بالمدح والثناء . وقيل : إن معناه صل لي ، ولا تصل لغيري ، كما
يفعله المشركون عن أبي مسلم . وقيل : معناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك
صلاة ، كنت في وقتها أم لم تكن ، عن أكثر المفسرين وهو المروي عن أبي
جعفر عليه السلام ، ويعضده ما رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من نسي صلاة فليصلها
إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذلك " وقرأ : ( أقم الصلاة لذكري ) ، رواه مسلم في
الصحيح .
ثم أخبره سبحانه بمجئ الساعة ، فقال . ( إن الساعة آتية ) يعني إن القيامة
جائية قائمة لا محالة ( أكاد أخفيها ) أي أريد أن أخفيها عن عبادي لئلا تأتيهم إلا
بغتة . قال تغلب : هذا أجود الأقوال وهو قول الأخفش . وفائدة الإخفاء التهويل
والتخويف ، فإن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة ، كانوا على حذر منها كل
وقت . وروى ابن عباس : ( أكاد أخفيها من نفسي ) وهي كذلك في قراءة أبي . وروي
تفسير مجمع البيان — صفحة 13
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣