أقبل سيل جاء من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغله ( 1 )
والغلة : إنما هي ما يكال بالقفيز في أكثر الأمر ، قال : والصنوان فيما يذهب
إليه أبو عبيدة : صفة للنخيل ، والمعنى : أن يكون من أصل واحد ، ثم يتشعب من
الرؤوس ، فيصير نخلا ونخلين قال : وقال * ( يسقى بماء واحد ) * ، لأنها تشرب من
أصل واحد . * ( ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) * وهي التمر . وأجاز غيره أن يكون
الصنوان من صفة الجنات ، وكأنه يكون يراد به في المعنى ما في الجنات ، وإن
جرى على لفظ الجنات . وعلى هذا يجوز أن ترفع ، وإن جررت النخيل لأن الجنات
مرفوعة ، ولم يحك هذا في قراءة السبعة . وأما الكسرة التي في * ( صنوان ) * فليست
التي كانت في صنو ، كما أن الكسرة التي في قنو ليست في قنوان ، لأن تلك قد
حذفت في التكسير وعاقبتها الكسرة التي يجتلبها التكسير ، وكذلك الكسرة التي في
هجان ، وأنت تريد الجمع ، ليست الكسرة التي كانت في الواحد ، ولكنه مثل الكسرة
التي في ظراف إذا جمعت عليه ظريفا .
وأما من ضم الصاد من * ( صنوان ) * فإنه جعله مثل ذئب وذؤبان ، وربما تعاقب
فعلان وفعلان على البناء الواحد نحو حش وحشان وحشان . وأما * ( صنوان ) * بفتح
الصاد فليست من أمثلة الجمع المكسر ، فإن صح ذلك فإنه يكون اسما للجمع ، لا
مثالا له من أمثلة التكسير ، فيكون بمنزلة الجامل والسامر ، ومثله قولهم السعدان
والضمران في الجمع . ومن قرأ * ( تسقى ) * بالتاء فالمراد تسقى هذه الأشياء . ومن قرأ
بالياء حمله على الزرع وحده
المعنى : لما ذكر سبحانه وتعالى في الآية من نعمائه وآلائه على عباده في رفع
السماوات ، وتسخير الشمس والقمر ، ودل بذلك على وحدانيته ، عقبه بذكر الأرض
وما فيها من الآيات ، فقال * ( وهو الذي مد الأرض ) * أي : بسطها طولا وعرضا ،
ليتمكن الحيوانات من الثبات فيها ، والاستقرار عليها * ( وجعل فيها رواسي ) * أي
جبالا ثوابت لتمسك الأرض . ولو أراد أن يمسكها من غير جبال لفعل ، إلا أنه
أمسكها بالرواسي ، لأن ذلك أقرب إلى أفهام الناس ، وأدعى لهم إلى الاستدلال
والنظر * ( وأنهارا ) * أي : وشق فيها أنهارا تجري فيها المياه . ولولا الأنهار لضاع أكثر
هامش
( 1 ) قائله . الراجز وفي ( اللسان ) : يريد : يقصد قصدها .