المياه . ولما أمكن الشرب والسقي * ( ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) *
أي : وجعل في الأرض من كل الثمرات لمأكولهم ومطعومهم صنفين : اسود ابيض ،
وحلوا وحامضا ، وصيفيا وشتويا ، ورطبا ويابسا ، عن ابن عباس . وقيل : الزوج قد
يكون واحدا ، وقد يكون اثنين ، يقال : زوج نعل ، وزوج نعلين ، عن أبي عبيدة .
وإنما قال اثنين للتأكيد . والزوج في الحيوانات عبارة عن الذكر والأنثى ، وفي الثمار
عبارة عن لونين .
وقال الماوردي : واحد الزوجين ذكر وأنثى كفحول النخل وإناثها ، وكذلك كل
جنس من النبات ، وإن خفي الزوج الآخر حلو وحامض ، أو عذب ومالح ، أو أبيض
واسود ، أو أحمر واصفر ، فإن كل جنس من النبات ذو نوعين ، فصارت كل ثمرة
زوجين هما أربعة أنواع * ( يغشي الليل النهار ) * أي : يلبس ظلمة الليل وضياء النهار ،
عن الحسن . وقيل : يدخل الليل في النهار ، والنهار في الليل ، عن ابن عباس .
وقيل : معناه يأتي بالليل ليذهب بضياء النهار ، ويستره . ليسكن الحيوانات فيه ،
ويأتي بضياء النهار ليمحو ظلام الليل ، وينصرف الناس فيه لمعايشهم * ( إن في ذلك ) *
أي : فيما سبق ذكره * ( لآيات ) * أي : لدلالات واضحات على وحدانية الله تعالى
* ( لقوم يتفكرون ) * فيها ، فيستدلون منها على أن لهم صانعا . * ( وفي الأرض قطع
متجاورات ) * أي : أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل ، منها جبل صلب ولا
ينبت شيئا . ومنها سهل حر ، ينبته . ومنها سبخة لا تنبت ، عن ابن عباس ،
ومجاهد ، والضحاك . بين الله سبحانه باختلاف هذه الأرضين ، مع تجاورها ،
وتقارب بعضها من بعض في الهيئة والمنظر ، أنه قادر على كل شئ من الأصناف
المختلفة ، والمؤتلفة وقيل : انها متجاورات ، بعضها عامر ، وبعضها غير عامر ، عن
الزجاج * ( وجنات ) * أي : بساتين * ( من أعناب وزرع ونخيل صنوان ) * أي : نخلات
من أصل واحد .
* ( وغير صنوان ) * أي : نخلات من أصول شتى ، عن ابن عباس ، ومجاهد ،
وقتادة ، والصنو : الأصل ، يقال : هذا صنوه أي : أصله عن ابن الأنباري . وقيل : إن
الصنوان النخلة تكون حولها النخلات ، وغير صنوان : النخل المتفرق ، عن
البراء بن عازب ، وسعيد ، بن جبير . وقيل : الصنو المثل ، والصنوان الأمثال . ومنها
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عم الرجل صنو أبيه ) عن الجبائي * ( يسقى بماء واحد ) * أي : يسقى ما
تفسير مجمع البيان — صفحة 10
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠