والكسائي أيضا ، يستفهم بالأول ، ولا يستفهم بالثاني ، إلا في سورة النمل ، غير أنه
يهمز بهمزتين ، وابن عامر مثل أبي جعفر ، لا يستفهم في * ( إذا ) * كل القرآن ، إلا في
سورة الواقعة ، فإنه يستفهم في * ( أئذا وأئنا ) * جميعا بهمزتين همزتين بينهما مد * ( آإنا ) *
يهمز ثم يمد ، ثم يهمز على وزن عاعنا ، ولا يجمع بين استفهامين إلا هاهنا ، وفي
سورة النمل يستفهم * ( أإذا ) * بهمزتين * ( أئننا ) * بنونين ، والكسائي مثله في هذا
الموضع . وأبو عمرو يستفهم فيهما جميعا ، وفي جميع أشباههما بهمزة واحدة
مطولة . وابن كثير يستفهم فيهما جميعا بهمزة واحدة غير مطولة . وعاصم ، وحمزة ،
وخلف يستفهمون فيهما بهمزتين همزتين ، كل القرآن . وخالف أبن كثير ، وحفص
عن عاصم ، في حرف واحد في العنكبوت . وسنذكره هناك إن شاء الله .
الحجة : قال أبو علي : من استفهم في الجملتين ، فموضع * ( إذا ) * نصب
بفعل مضمر يدل على قوله * ( أإنا لفي خلق جديد ) * لأن هذا الكلام يدل على نبعث
ونحشر ، فكأنه قال أنبعث إذا كنا ترابا . ومن لم يدخل الاستفهام في الجملة الثانية
كان موضع إذا أيضا نصبا بما دل عليه قوله * ( أإنا لفي خلق جديد ) * فكأنه قال : أنبعث
إذا كنا ترابا . وما بعد أن في * ( انه ) * لا يجوز أن يعمل فيما قبله بمنزلة الاستفهام ،
فكما قدرت هذا الناصب لإذا مع الاستفهام لأن الاستفهام لا يعل فيما قبله ، كذلك
تقدره في أن لأن ما بعدها أيضا لا يعمل فيما قبلها . ومن قرأ * ( إذا كنا ) * من غير
استفهام * ( أئنا ) * ينبغي أن يكون على مضمر ، كما حمل من تقدم على ذلك ، لأن ما
بعد الاستفهام منقطع مما قبله .
اللغة : العجب ، والتعجب : هجوم ما لا يعرف سببه على النفس . والغل
طوق تشد به اليد إلى العنق ، والاستعجال : طلب التعجيل بالأمر . والتعجيل :
تقديم الأمر قبل وقته . والسيئة : خصلة تسوء النفس ، ونقيضها الحسنة : وهي خصلة
تسر النفس ، والمثلات : العقوبات واحدها مثلة بفتح الميم وضم الثاء ، ومن قال في
الواحد مثلة بضم الميم وسكون الثاء قال في الجمع مثلات بضمتين ، نحو غرفة
وغرفات . وقيل في جمعها مثلات ومثلات أيضا ، قال الشاعر :
ولما رأونا باديا ركباتنا * على موطن لا يخلط الجد بالهزل
رووه بفتح الكاف في ركبات .
تفسير مجمع البيان — صفحة 12
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢