وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم
بلقاء ربكم توقنون ( 2 ) ) * .
ولم يعد أحد * ( المر ) * آية . وعد الكوفيون * ( طه وحم ) * آية ، لأن * ( طه ) *
مشاكلة لرؤوس الآي التي بعدها بالألف ، مع أنه لا يشبه الاسم المفرد ، كما أشبه
صاد وقاف ونون ، لأنها بمنزلة باب ونوح .
اللغة : العمد ، والعمد ، جميعا بمعنى واحد ، وهما : جمع عمود وعماد ، إلا أن
عمدا جمع عمود ، وعماد وعمدا اسم للجمع . ومثله : أديم وأدم ، واهاب
وأهب ، وأفيق وأفق .
الاعراب : الذي أنزل : يجوز أن يكون موضعه رفعا على الابتداء ، ويجوز أن
يكون موضعه ( 1 ) بالعطف على آيات الكتاب ، ويكون * ( الحق ) * مرفوعا على اضمار
هو . ويجوز أن يكون في موضع جر بالعطف على * ( الكتاب ) * وتقديره : تلك آيات
الكتاب ، وآيات الذي أنزل إليك من ربك . ويكون * ( الحق ) * مرفوعا على الإضمار .
ويجوز أن يكون * ( الحق ) * مجرورا صفة للذي إذا جعلته عطفا على الكتاب ، ولكنه لم
يقرأ به أحد من القراء .
المعنى : * ( المر ) * قد فسرناه في أول البقرة ، وبينا ما قيل فيه ، وروي ان معناه
أنا الله أعلم وأرى . * ( تلك آيات الكتاب ) * أي : هذه السورة هي آيات الكتاب التي
تقدم الوعد بها ، ليست بمفتريات ، ولا بسحر ، و * ( الكتاب ) * : القرآن ، عن ابن
عباس ، والحسن . وقيل : إن الكتاب عبارة عن التوراة والإنجيل ، عن مجاهد ،
وقتادة ، ويكون تقديره تلك الأخبار التي قصصتها عليك آيات التوراة والإنجيل ،
والكتب المتقدمة . والآيات : الدلالات العجيبة المؤدية إلى المعرفة بالله سبحانه ،
وانه لا يشبه الأشياء ، ولا تشبهه * ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) * يعني وهذا
القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ، فاعتصم بالله وعمل بما فيه . وعلى
القول الأول فإنه وصف القرآن بصفتين ، إحداهما بأنه كتاب ، والأخرى بأنه منزل .
* ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) * : أي : لا يصدقون بأنه منزل ، وانه حق مع وضوحه
هامش
( 1 ) رفعا .