* ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من
يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم ( 4 ) ولقد أرسلنا
موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم
بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 5 ) وإذ قال موسى
لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون
يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم
وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 6 ) ) * .
اللغة : التذكير : التعريض للذكر الذي هو خلاف السهو . والصبار : كثير
الصبر .
الاعراب : * ( أن أخرج ) * : يحتمل أن تكون * ( أن ) * بمعنى أي على وجه
التفسير ، ويصلح أن تكون * ( ان ) * التي توصل بالأفعال ، إلا أنها وصلت ههنا بالأمر ،
والتأويل : الخبر ، كما تقول أنت الذي فعلت ، والمعنى : أنت الذي فعل .
* ( يسومونكم سوء العذاب ) * : جملة في موضع الحال .
المعنى : ثم بين سبحانه أنه إنما يرسل الرسل إلى قومهم بلغتهم ، ليكون أقرب
إلى الفهم ، وأقطع للعذر ، فقال : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) *
أي : لم يرسل فيما مضى من الأزمان ، رسولا إلا بلغة قومه ، حتى إذا بين لهم فهموا
عنه ، ولا يحتاجون إلى من يترجمه عنه ، وقد أرسل الله تعالى نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى
الخلق كافة بلسان قومه ، وهم العرب بدلالة قوله * ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا
ونذيرا ) * . قال الحسن : امتن الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يبعث رسولا إلا إلى
قومه ، وبعثه خاصة إلى جميع الخلق ، وبه قال مجاهد ، وقيل : إن معناه أنا كما
أرسلناك إلى العرب بلغتهم لتبين لهم الدين ، ثم إنهم يبينونه للناس ، كذلك أرسلنا
كل رسول بلغة قومه ، ليظهر لهم الدين ، ثم استأنف فقال : * ( فيضل الله من يشاء ) *
عن طريق الجنة إذا كانوا مستحقين للعقاب * ( ويهدي من يشاء ) * إلى طريق الجنة ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 58
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٨