تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بالمعونة فقط ، دون أن يكون سؤال عين ، والعطية قد تكون هبة قال : ومنا الذي أعطى الرسول عطية * أسارى تميم ، والعيون دوامع فالعطية تجري مجرى الهبة لهم ، والإنعام عليهم ، في فك الأسر . وقد تكون بمعنى المناولة . ووجه قراءة من قرأ * ( آتوني ) * : إنه لم يرد بآتوني العطية والهبة ، ولكن تكليف المناولة بالأنفس ، كما كان قراءة من قرأ * ( أيتوني ) * لا يصرف إلى استدعائه تمليك عين بهبة ، ولا بغيرها . فأما انتصاب * ( زبر الحديد ) * : فإنك تقول أئتيك بدرهم قال : أتيت بعبد الله في القيد موثقا ، * فهلا سعيدا ذا الخيانة ، والغدر فيصل الفعل إلى المفعول الثاني بحرف جر . ثم يجوز أن يحذف الحرف اتساعا فيصل الفعل إلى المفعول الثاني على حد أمرتك الخير ، ونحوه . والصدف ، والصدف ، والصدف ، لغات فاشية . قال أبو عبيدة : الصدفان جنبتا الجبل . ومن قرأ * ( ائتوني أفرغ عليه قطرا ) * فمعناه : جيئوني به كما قلناه في * ( ائتوني زبر الحديد ) * في اتصال الفعل إلى المفعول الثاني بحرف الجر ، إلا أنه أعمل الفعل الثاني ، فلو أعمل الفعل الأول ، لكان ائتوني أفرغه عليه بقطر ، إلا أن يقدر أن الفعل يصل إلى المفعول الثاني بلا حرف ، كما كان كذلك في قوله * ( ائتوني زبر الحديد ) * . وجميع ما مر بنا في التنزيل من هذا النحو ، إنما هو على إعمال الثاني ، كما يختاره سيبويه . فمن ذلك قوله . * ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) * ، ومنه قوله : * ( هاؤم اقرأوا كتابيه ) * . ووجه من قرأ * ( آتوني ) * : إن المعنى ناولوني قطرا أفرغ عليه قطرا ، إلا أنه أعمل الثاني من الفعلين ، كما أعمل الثاني من قصر ائتوني . وقراءة حمزة * ( فما اسطاعوا ) * : إنما هو على ادغام التاء في الطاء ، ولم يلق حركتها على السين ، فيحرك ما لا يتحرك ، ولكن أدغم مع أن الساكن الذي قبل المدغم ليس حرف مد وقد قرأت القراء غير حرف من هذا النحو ، وقد تقدم ذكر وجه هذا النحو ومما يؤكد ذلك أن سيبويه أنشد : كأنه بعد كلال الزاجر * ومسحه مر عقاب كاسر ( 1 )
هامش
( 1 ) مر البيت مفسرا في ج 1 من هذا التفسير فراجع .