بالمعونة فقط ، دون أن يكون سؤال عين ، والعطية قد تكون هبة قال :
ومنا الذي أعطى الرسول عطية * أسارى تميم ، والعيون دوامع
فالعطية تجري مجرى الهبة لهم ، والإنعام عليهم ، في فك الأسر . وقد تكون
بمعنى المناولة . ووجه قراءة من قرأ * ( آتوني ) * : إنه لم يرد بآتوني العطية والهبة ،
ولكن تكليف المناولة بالأنفس ، كما كان قراءة من قرأ * ( أيتوني ) * لا يصرف إلى
استدعائه تمليك عين بهبة ، ولا بغيرها . فأما انتصاب * ( زبر الحديد ) * : فإنك تقول
أئتيك بدرهم قال :
أتيت بعبد الله في القيد موثقا ، * فهلا سعيدا ذا الخيانة ، والغدر
فيصل الفعل إلى المفعول الثاني بحرف جر . ثم يجوز أن يحذف الحرف
اتساعا فيصل الفعل إلى المفعول الثاني على حد أمرتك الخير ، ونحوه . والصدف ،
والصدف ، والصدف ، لغات فاشية . قال أبو عبيدة : الصدفان جنبتا الجبل . ومن
قرأ * ( ائتوني أفرغ عليه قطرا ) * فمعناه : جيئوني به كما قلناه في * ( ائتوني زبر الحديد ) *
في اتصال الفعل إلى المفعول الثاني بحرف الجر ، إلا أنه أعمل الفعل الثاني ، فلو
أعمل الفعل الأول ، لكان ائتوني أفرغه عليه بقطر ، إلا أن يقدر أن الفعل يصل إلى
المفعول الثاني بلا حرف ، كما كان كذلك في قوله * ( ائتوني زبر الحديد ) * .
وجميع ما مر بنا في التنزيل من هذا النحو ، إنما هو على إعمال الثاني ، كما
يختاره سيبويه . فمن ذلك قوله . * ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) * ، ومنه
قوله : * ( هاؤم اقرأوا كتابيه ) * . ووجه من قرأ * ( آتوني ) * : إن المعنى ناولوني قطرا أفرغ
عليه قطرا ، إلا أنه أعمل الثاني من الفعلين ، كما أعمل الثاني من قصر ائتوني .
وقراءة حمزة * ( فما اسطاعوا ) * : إنما هو على ادغام التاء في الطاء ، ولم يلق حركتها
على السين ، فيحرك ما لا يتحرك ، ولكن أدغم مع أن الساكن الذي قبل المدغم ليس
حرف مد وقد قرأت القراء غير حرف من هذا النحو ، وقد تقدم ذكر وجه هذا النحو
ومما يؤكد ذلك أن سيبويه أنشد :
كأنه بعد كلال الزاجر * ومسحه مر عقاب كاسر ( 1 )
هامش
( 1 ) مر البيت مفسرا في ج 1 من هذا التفسير فراجع .