يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة ، فقلبها ألفا ، فهو على قوله يفعول أيضا . وإن
كانت الألف في * ( يأجوج ) * ليس على التخفيف ، فإنه فاعول من ي ج ج فإن جعلت
الكلمة من هذا الأصل ، كانت الهمزة فيها كمن قال سأق ( 1 ) ، ونحو ذلك مما جاء
مهموزا . ولم يتبع أن يهمز ، ويكون الامتناع من صرفه على هذا للتأنيث ،
والتعريف ، كأنه اسم القبيلة كمجوس .
وأما مأجوج فمن همز فمفعول من اج فالكلمتان على هذا من أصل واحد ،
ومن لم يهمز فإنه فاعول من مج فالكلمتان على هذا من أصلين ، وليسا من أصل
واحد . ويكون ترك الصرف فيه أيضا للتعريف والتأنيث ، فإن جعلتهما من العجمية
فهذه التمثيلات لا تصح فيهما ، وإنما امتنعا من الصرف للعجمة والتعريف ، وقوله
* ( هل نجعل لك خرجا ) * أي : هل نجعل لك عطية نخرجها إليك من أموالنا ، وكذلك
قوله * ( أم تسألهم خرجا ) * أي : مالا يخرجونه إليك . فأما المضروب على الأرض
فالخراج ، وقد يجوز في غير ضرائب الأرض الخراج ، بدلالة قول العجاج : ( يوم
خراج يخرج السمرجا ) ( 2 ) فهذا ليس على الضرائب التي ألزمت الأرضين ، لأن ذلك
لا يضاف إلى وقت من يوم وغيره ، وإنما هو شئ مؤبد لا يتغير .
وقوله * ( ما مكني ) * : بإظهار المثلين ، فلأن الثاني منهما غير لازم لأنك قد
تقول : قد مكنتك ، ومكنته ، فلا تلزم النون . فلما لم تلزم لم يعتد بها . كما أن التاء
في * ( اقتتلوا ) * كذلك ومن أدغم لم ينزله منزلة ما لا يلزمم ، فأدغم كما أن من قال
قتلوا في اقتتلوا كان كذلك . قال أبو علي : ومكن مكانه فهو مكين ، فعل غير متعد ،
فإذا ضعفت العين ، عديته بذلك .
وحجة من قرأ * ( ردما ايتوني ) * : ايتوني إن أشبه بأعينوني بقوة ، لأنه كلفهم
المعونة على عمل السد ، ولم يقبل الخرج الذي بذلوه له . وقوله : * ( ايتوني ) * الذي
معناه : جيئوني ، إنما هو معونة على ما كلفهم في قوله * ( فأعينوني بقوة ) * وأما آتوني
فمعناه : أعطوني ، فأعطوني يجوز أن يكون على المناولة ، ويجوز أن يكون على
الاتهاب . وائتوني المقصورة لا يحتمل الا جيئوني ، فيكون أحسن هنا ، لاختصاصه
هامش
( 1 ) السأق : لغة في الساق .
( 2 ) السمرج : استخراج الخراج في ثلاث مرات ، فارسي معرب .