تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة ، فقلبها ألفا ، فهو على قوله يفعول أيضا . وإن كانت الألف في * ( يأجوج ) * ليس على التخفيف ، فإنه فاعول من ي ج ج فإن جعلت الكلمة من هذا الأصل ، كانت الهمزة فيها كمن قال سأق ( 1 ) ، ونحو ذلك مما جاء مهموزا . ولم يتبع أن يهمز ، ويكون الامتناع من صرفه على هذا للتأنيث ، والتعريف ، كأنه اسم القبيلة كمجوس . وأما مأجوج فمن همز فمفعول من اج فالكلمتان على هذا من أصل واحد ، ومن لم يهمز فإنه فاعول من مج فالكلمتان على هذا من أصلين ، وليسا من أصل واحد . ويكون ترك الصرف فيه أيضا للتعريف والتأنيث ، فإن جعلتهما من العجمية فهذه التمثيلات لا تصح فيهما ، وإنما امتنعا من الصرف للعجمة والتعريف ، وقوله * ( هل نجعل لك خرجا ) * أي : هل نجعل لك عطية نخرجها إليك من أموالنا ، وكذلك قوله * ( أم تسألهم خرجا ) * أي : مالا يخرجونه إليك . فأما المضروب على الأرض فالخراج ، وقد يجوز في غير ضرائب الأرض الخراج ، بدلالة قول العجاج : ( يوم خراج يخرج السمرجا ) ( 2 ) فهذا ليس على الضرائب التي ألزمت الأرضين ، لأن ذلك لا يضاف إلى وقت من يوم وغيره ، وإنما هو شئ مؤبد لا يتغير . وقوله * ( ما مكني ) * : بإظهار المثلين ، فلأن الثاني منهما غير لازم لأنك قد تقول : قد مكنتك ، ومكنته ، فلا تلزم النون . فلما لم تلزم لم يعتد بها . كما أن التاء في * ( اقتتلوا ) * كذلك ومن أدغم لم ينزله منزلة ما لا يلزمم ، فأدغم كما أن من قال قتلوا في اقتتلوا كان كذلك . قال أبو علي : ومكن مكانه فهو مكين ، فعل غير متعد ، فإذا ضعفت العين ، عديته بذلك . وحجة من قرأ * ( ردما ايتوني ) * : ايتوني إن أشبه بأعينوني بقوة ، لأنه كلفهم المعونة على عمل السد ، ولم يقبل الخرج الذي بذلوه له . وقوله : * ( ايتوني ) * الذي معناه : جيئوني ، إنما هو معونة على ما كلفهم في قوله * ( فأعينوني بقوة ) * وأما آتوني فمعناه : أعطوني ، فأعطوني يجوز أن يكون على المناولة ، ويجوز أن يكون على الاتهاب . وائتوني المقصورة لا يحتمل الا جيئوني ، فيكون أحسن هنا ، لاختصاصه
هامش
( 1 ) السأق : لغة في الساق . ( 2 ) السمرج : استخراج الخراج في ثلاث مرات ، فارسي معرب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 384 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين