تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وللقراء في هذا عادة أن يعبروا عن المخفي بالمدغم للطف ذلك عليهم . الاعراب : * ( كم لبثتم ) * تقديره كم يوما لبثتم ، فكم : منصوبة بلبثتم . والمميز محذوف ألا ترد أن جوابه * ( لبثنا يوما أو بعض يوم ) * . * ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) * : الجملة التي هي * ( أيها أزكى ) * مفعول * ( فلينظر ) * ، و * ( طعاما ) * : تمييز . المعنى : * ( وكذلك بعثناهم ) * معناه : وكما فعلنا بهم الأمور العجيبة ، وحفظناهم تلك المدة المديدة ، بعثناهم من تلك الرقدة ، وأحييناهم من تلك النومة التي أشبهت الموت * ( ليتساءلوا بينهم ) * أي : ليكون بينهم تساؤل وتنازع واختلاف في مدة لبثهم ، فينتبهوا بذلك على معرفة صانعهم ، ويزدادوا يقينا إلى يقينهم * ( قال قائل منهم كم لبثتم ) * في نومكم * ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) * قال المفسرون : إنهم دخلوا الكهف غدوة ، وبعثهم الله في آخر النهار ، فلذلك قالوا يوما . فلما رأوا الشمس قالوا : أو بعض يوم ، وكان قد بقيت من النهار بقية * ( قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ) * وهذا القائل هو تمليخا رئيسهم ، عن ابن عباس رد علم ذلك إلى الله تعالى * ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه ) * والورق : الدراهم ، وكان معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمانهم ، عن ابن عباس * ( إلى المدينة ) * يعني المدينة التي خرجوا منها * ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) * أي : أطهر وأحل ذبيحه ، عن ابن عباس قال : لأن عامتهم كانت مجوسا ، وفيهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم . وقيل : أطيب طعاما ، عن الكلبي . وقيل : أكثر طعاما من قولهم زكى المال إذا زاد ، عن عكرمة . وذلك لأن خير الطعام إنما يوجد عند من كثر طعامه . وقيل : كان من طعام أهل المدينة ما لا يستحله أصحاب الكهف * ( فليأتكم برزق منه ) * أي : فليأتكم بما ترزقون أكله * ( وليتلطف ) * أي : وليدقق النظر ، ويتحيل حتى لا يطلع عليه . وقيل : وليتلطف في الشراء ، فلا يماكس البائع ، ولا ينازعه . * ( ولا يشعرن بكم أحدا ) * أي : لا يخبرن بكم ولا بمكانكم أحدا من أهل المدينة * ( إنهم إن يظهروا عليكم ) * أي : يشرفوا ويطلعوا عليكم ، ويعلموا بمكانكم . * ( يرجموكم ) * أي : يقتلوكم بالرجم ، وهو من أخبث القتل ، عن الحسن . وقيل : معناه يؤذوكم ويشتموكم ، يقال رجمه بلسانه ، عن ابن جريج * ( أو يعيدوكم في ملتهم ) * أي : يردوكم إلى دينهم . * ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) * معناه : ومتى فعلتم ذلك لن تفوزوا أبدا بشئ من الخير . ومتى قيل : من أكره على الكفر فأظهره فإنه مفلح ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 323 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين