تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وهم في متسع ينالهم فيه روح الريح ، وكان باب الغار مقابل القطب الشمالي * ( ذلك من آيات الله ) * أي : من أدلته وبرهانه * ( من يهد الله فهو المهتدي ) * مثل أصحاب الكهف * ( ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) * مثل قوم أصحاب الكهف * ( وتحسبهم أيقاظا ) * أي : لو رأيتهم لحسبتهم منتبهين * ( وهم رقود ) * أي : نائمون في الحقيقة . قال الجبائي وجماعة : لأنهم مفتحو العيون ، يتنفسون كأنهم يريدون أن يتكلموا ، ولا يتكلمون . وقيل : إنهم ينقلبون كما ينقلب اليقظان * ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) * معناه : ونقلبهم تارة عن اليمين إلى الشمال ، وتارة عن الشمال إلى اليمين ، كما يتقلب النائم ، لأنهم لو لم يتقلبوا لأكلتهم الأرض ، ولبليت ثيابهم لطول مكثهم على جانب واحد . وقيل : كانوا يقلبون كل عام تقلبتين ، عن أبي هريرة : وقيل : كان تقلبهم كل عام مرة ، عن ابن عباس . وقوله : * ( وكلبهم ) * قال ابن عباس وأكثر المفسرين : إنهم هربوا من ملكهم ليلا ، فمروا براع معه كلب ، فتبعهم على دينهم ، وتبعه كلبه . وقيل : إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه ، فعاد ففعلوا ذلك مرارا ، فقال لهم الكلب : ما تريدون مني لا تخشوا خيانة ، فأنا أحب أولياء الله فناموا حتى أحرسكم ! عن كعب . وقيل : كان ذلك كلب صيدهم . وقيل : كان ذلك الكلب أصفر اللون ، عن مقاتل . وقيل : كان أنمر واسمه قطمير ، عن ابن عباس . وفي تفسير الحسن : إن ذلك الكلب مكث هناك ثلاث مائة وتسع سنين بغير طعام ، ولا شراب ، ولا نوم ، ولا قيام . * ( باسط ذراعيه ) * هو أن يلقيهما على الأرض مبسوطتين كافتراش السبع * ( بالوصيد ) * أي : بفنا الكهف ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وقيل : بالباب . وقيل : بباب الفجوة ، أو فناء الفجوة ، لا باب الكهف ، لأن الكفار خرجوا إلى باب الكهف في طلبهم ، ثم انصرفوا ولو رأوا الكلب على باب الغار لدخلوه ، وكذلك لو كان بالقرب من الباب ، ولما انصرفوا آيسين عنهم ، فإنهم سدوا باب الغار بالحجارة . فجاء رجل بماشيته إلى باب الغار ، وأخرج الحجارة ، واتخذ لماشيته كنا عند باب الغار ، وهم كانوا في فجوة من الغار ، عن الجبائي . وقيل الوصيد عتبة الباب ، عن عطا . * ( لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ) * معناه : لو أشرفت عليهم ، ورأيتهم في كهفهم على حالتهم ، لفررت عنهم ، وأعرضت عنهم ، هربا لاستيحاشك الموضع * ( ولملئت منهم رعبا ) * أي : ولملئ قلبك خوفا وفزعا . وذلك أن الله منعهم بالرعب
تفسير مجمع البيان — صفحة 321 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين