وهم في متسع ينالهم فيه روح الريح ، وكان باب الغار مقابل القطب الشمالي * ( ذلك
من آيات الله ) * أي : من أدلته وبرهانه * ( من يهد الله فهو المهتدي ) * مثل أصحاب
الكهف * ( ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) * مثل قوم أصحاب الكهف * ( وتحسبهم
أيقاظا ) * أي : لو رأيتهم لحسبتهم منتبهين * ( وهم رقود ) * أي : نائمون في الحقيقة .
قال الجبائي وجماعة : لأنهم مفتحو العيون ، يتنفسون كأنهم يريدون أن يتكلموا ، ولا
يتكلمون . وقيل : إنهم ينقلبون كما ينقلب اليقظان * ( ونقلبهم ذات اليمين وذات
الشمال ) * معناه : ونقلبهم تارة عن اليمين إلى الشمال ، وتارة عن الشمال إلى
اليمين ، كما يتقلب النائم ، لأنهم لو لم يتقلبوا لأكلتهم الأرض ، ولبليت ثيابهم لطول
مكثهم على جانب واحد . وقيل : كانوا يقلبون كل عام تقلبتين ، عن أبي هريرة :
وقيل : كان تقلبهم كل عام مرة ، عن ابن عباس . وقوله : * ( وكلبهم ) * قال ابن عباس
وأكثر المفسرين : إنهم هربوا من ملكهم ليلا ، فمروا براع معه كلب ، فتبعهم على
دينهم ، وتبعه كلبه . وقيل : إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه ، فعاد ففعلوا ذلك
مرارا ، فقال لهم الكلب : ما تريدون مني لا تخشوا خيانة ، فأنا أحب أولياء الله فناموا
حتى أحرسكم ! عن كعب . وقيل : كان ذلك كلب صيدهم . وقيل : كان ذلك
الكلب أصفر اللون ، عن مقاتل . وقيل : كان أنمر واسمه قطمير ، عن ابن عباس .
وفي تفسير الحسن : إن ذلك الكلب مكث هناك ثلاث مائة وتسع سنين بغير طعام ،
ولا شراب ، ولا نوم ، ولا قيام .
* ( باسط ذراعيه ) * هو أن يلقيهما على الأرض مبسوطتين كافتراش السبع
* ( بالوصيد ) * أي : بفنا الكهف ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وقيل :
بالباب . وقيل : بباب الفجوة ، أو فناء الفجوة ، لا باب الكهف ، لأن الكفار خرجوا
إلى باب الكهف في طلبهم ، ثم انصرفوا ولو رأوا الكلب على باب الغار لدخلوه ،
وكذلك لو كان بالقرب من الباب ، ولما انصرفوا آيسين عنهم ، فإنهم سدوا باب الغار
بالحجارة . فجاء رجل بماشيته إلى باب الغار ، وأخرج الحجارة ، واتخذ لماشيته كنا
عند باب الغار ، وهم كانوا في فجوة من الغار ، عن الجبائي . وقيل الوصيد عتبة
الباب ، عن عطا .
* ( لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ) * معناه : لو أشرفت عليهم ، ورأيتهم في
كهفهم على حالتهم ، لفررت عنهم ، وأعرضت عنهم ، هربا لاستيحاشك الموضع
* ( ولملئت منهم رعبا ) * أي : ولملئ قلبك خوفا وفزعا . وذلك أن الله منعهم بالرعب
تفسير مجمع البيان — صفحة 321
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢١