وأصدت ، مثل ورخت الكتاب ، وأرخته ، ووكدت الأمر وأكدته .
الاعراب : * ( وترى الشمس ) * إلى قوله : * ( وهم في فجوة منه ) * متعلق بالرؤية ،
وقوله * ( إذا طلعت ) * * ( وإذا غربت ) * كلاهما بجوابهما في موضع المفعول الثاني ،
والحال والجملة التي هي * ( وهم في فجوة منه ) * في موضع الحال . * ( وكلبهم باسط
ذراعيه ) * أعمل اسم الفاعل حيث نصب به ذراعيه ، وإن كان بمعنى الماضي ، لأنه
حكاية حال ، كما قال : هذا من شيعته ، وهذا من عدوه . وهذا يشار به إلى
الحاضر ، ولم يكن المشار إليهما حاضرين حين قص القصة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
ولكنه على تلك الحال قص القصة . * ( فهو المهتدي ) * كتب في المصحف هنا بغير
ياء ، وفي الأعراف بالياء ، وحذف الياء جائز في الأسماء خاصة ، ولا يجوز في
الأفعال ، لأن حذف الياء في الفعل ، دليل الجزم ، وحذف الياء في الأسماء واقع إذا
لم يكن الألف واللام ، نحو مهتد ، فأدخلت الألف واللام ، وترك الحرف على ما كان
عليه . ودلت الكسرة على الياء المحذوفة . قال الزجاج : لو اطلعت بكسر الواو ،
ويجوز الضم والكسر أجود ، لأن الواو ساكنة ، والطاء ساكنة ، والأصل في التقاء
الساكنين الكسر . وجاز الضم لأن الضم من جنس الواو ، ولكنه إذا كان بعد الساكن
مضموم ، فالضم هناك أحسن ، نحو أو انقص قرئ بالضم والكسر . * ( فرارا ) *
منصوب على المصدر ، لأن معنى وليت فررت . و * ( رعبا ) * : منصوب على التمييز
يقال امتلأت فرقا ، وامتلأ الإناء ماء .
المعنى : ثم بين سبحانه حالهم في الكهف ، فقال : * ( وترى الشمس ) * أي :
لو رأيتهما لرأيت * ( إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) * أي : تميل وقت طلوعها
عن كهفهم إلى جهة اليمين * ( وإذا غربت تقرضهم ) * أي : تعدل عنهم ، وتتركهم
* ( ذات الشمال ) * إلى جهة الشمال ، شمال الكهف أي : لا تدخل كهفهم . وقيل :
تقرضهم أي : تجاوزهم منحرفة عنهم ، عن ابن عباس . * ( وهم في فجوة منه ) * أي :
في متسع من الكهف . وقيل : في فضاء منه ، عن قتادة . وقيل : كان متسعا داخل
الكهف بحيث لا يراه من كان ببابه ، وينالهم نسيم الريح .
ثم أخبر سبحانه عن لطفه بهم ، وحفظه إياهم في مضجعهم ، واختياره لهم
أصلح المواضع لرقادهم ، فبوأهم مكانا من الكهف ، مستقبلا بنات النعش ، تميل
الشمس عنهم طالعة وغاربة ، كيلا يؤذيهم حرها ، أو تغير ألوانهم ، أو تبلي ثيابهم ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 320
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٠