رشدا ( 10 ) فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ( 11 ) ثم بعثناهم
لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ( 12 ) ) * .
اللغة : الكهف : المغارة في الجبل ، إلا أنه واسع ، فإذا صغر فهو غار .
والرقيم : أصله من الرقم ، وهو الكتابة . يقال : رقمت الكتاب أرقمه ، فهو فعيل
بمعنى مفعول ، كالجريح والقتيل ، ومنه الرقم في الثوب ، لأنه خط يعرف به ثمنه .
والأرقم : الحية المنقشة لما فيه من الخطوط . وتقول العرب : عليك بالرقمة ، ودع
الضفة أي : عليك برقمة الوادي ، حيث الماء ، ودع الجانب . والأوى : الرجوع .
والفتية . جمع فتى ، وفعلة من أسماء الجمع ، وليس بناء يقاس عليه ، يقال : صبي
وصبية ، وغلام وغلمة ، ولا يقال غني وغنية ، لأنه غير مطرد في بابه . والضرب :
معروف ، ومعنى ضربنا على آذانهم : سلطنا عليهم النوم ، وهو من الكلام البالغ في
الفصاحة ، يقال : ضربه الله بالفالج : إذا ابتلاه الله به . قال قطرب : هو كقول
العرب : ضرب الأمير على يد فلان : إذا منعه من التصرف . قال الأسود بن يعفر ،
وكان ضريرا :
ومن الحوادث لا أبا لك أنني * ضربت علي الأرض بالأسداد ( 1 )
والحزب : الجماعة والأمد : الغاية . قال النابغة :
إلا لمثلك ، أو من أنت سابقه * سبق الجواد إذا استولى على الأمد ( 2 )
الاعراب : * ( سنين ) * : نصب على الظرف . و * ( عددا ) * : منصوب على ضربين
أحدهما على المصدر ، المعنى تعد عددا . ويجوز أن يكون نعتا لسنين ، المعنى
سنين ذات عدد . قال الزجاج : والفائدة في قولك عدد في الأشياء المعدودات ، أنك
تريد توكيد كثرة الشئ ، لأنه إذا قل فهم مقداره ومقدار عدده ، فلم يحتج إلى أن
يعد . فالعدد في قولك أقمت أياما عددا ، انك تريد بها الكثرة . وجائز أن يؤكد بعدد
معنى الجماعة ، في أنها قد خرجت من معنى الواحد ، قال : وأمدا منصوب على
نوعين أحدهما : التمييز والآخر على أحصى أمدا ، فيكون العامل فيه أحصى ، كأنه
هامش
( 1 ) سدت علي الطريق أي : عميت علي مذاهبي . وواحد الإسداد أسد .
( 2 ) أمد الخيل في الرهان : مدافعها في السباق ، ومنتهى غاياتها الذي تسبق إليه .