تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقالوا : هؤلاء الفتية قوم آمنوا بالله تعالى ، وكانوا يخفون الاسلام خوفا من ملكهم ، وكان اسم الملك دقيانوس ، واسم مدينتهم أفسوس ، وكان ملكهم يعبد الأصنام ، ويدعو إليها ، ويقتل من خالفه . وقيل : إنه كان مجوسيا يدعو إلى دين المجوس ، والفتية كانوا على دين المسيح ، لما برح أهل الإنجيل . وقيل : كانوا من خواص الملك ، وكان يسر كل واحد منهم إيمانه عن صاحبه ، ثم اتفق أنهم اجتمعوا وأظهروا أمرهم ، فأووا إلى الكهف ، عن عبيد بن عمير . وقيل : إنهم كانوا قبل بعث عيسى عليه السلام . * ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ) * معناه : أنمناهم سنين ذات عدد ، وتأويله : فأجبنا دعاءهم ، وسددنا آذانهم بالنوم الغالب على نفوذ الأصوات إليها ، سنين كثيرة ، لأن النائم إنما ينتبه بسماع الصوت . ودل سبحانه بذلك على أنهم لم يموتوا ، وكانوا نياما في أمن وراحة وجمام نفس . وهذا من فصيح لغات القرآن التي لا يمكن أن يترجم بمعنى يوافق اللفظ * ( ثم بعثناهم ) * أي : أيقظناهم من نومهم * ( لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ) * أي : ليظهر معلومنا على ما علمناه ، وذكرنا الوجه في أمثاله فيما سبق . والمعنى : لننظر أي الحزبين من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف عد أمد لبثهم ، وعلم ذلك ، وكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف بعد خروجهم من بيتهم ، فبعثهم الله ليبين ذلك ، ويظهر . وقيل : يعني بالحزبين أصحاب الكهف ، لما استيقظوا اختلفوا في تعداد لبثهم ، وذلك قوله : * ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ) * الآية . النظم : اتصل قوله * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف ) * الآية . بما قبلها من وجوه أحدها : إنه لما أخبر عن زينة الأرض ، وعن الابتلاء ، عقبة بذكر الفتية التي تركت زينة الدنيا ، واختارت طاعة الله ، وفارقت ديارها وأموالها ، حثا على الاقتداء بهم والآخر : إنه اتصل بقوله * ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) * أي : فلا تأسف عليهم ، لأنه لا يضرك كفرهم والله ناصرك وحافظك من أعدائك ، كما حفظ أصحاب الكهف والثالث : إنه اتصل بقوله * ( ويبشر المؤمنين ) * أي وينصرهم كما نصر أصحاب الكهف . * ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 315 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين