تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
* ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ( 7 ) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ( 8 ) ) * . اللغة : الصعيد : ظهر الأرض . وقال الزجاج : الصعيد الطريق الذي لا نبات به . والجرز : الأرض التي لا تنبت كأنها تأكل النبت أكلا ، يقال : أرض جرز ، وأرضون أجراز . وقال سيبويه : يقال جرز الأرض فهي مجروزة وجرز هما الجراز والنعم ، ويقال للسنة المجدبة : الجرز ، لجدوبها ويبسها ، وقلة أمطارها . قال الراجز : ( قد جرفتهن السنون الأجراز ) . ويقال : أجرز القوم إذا صارت أرضهم جرزا ، وجرزوهم أرضهم : إذا أكلوا نباتها كله . الاعراب : * ( أيهم ) * مرفوع بالابتداء ، لأن لفظه لفظ الاستفهام ، والاستفهام له صدر الكلام ، أي : لنختبر أهذا أحسن عملا ، أم هذا ، وهو تعليق لما في الخبرة من معنى العلم . المعنى : ثم بين سبحانه أنه ابتداء خلقه بالنعم ، وأن إليه مصير الأمم فقال * ( إنا جعلنا ما على الأرض ) * من الأنهار والأشجار ، وأنواع المخلوقات من الجماد ، والحيوان ، والنبات * ( زينة لها ) * أي : حلية للأرض ، ولأهلها * ( لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) * أي : لنختبرهم ونمتحنهم ، والمعنى لنعامل عبادنا معاملة المبتلى ، وقد سبق ذكر أمثاله . والأحسن عملا : الأعمل بطاعة الله ، والأطوع له . وقيل : إن معنى الابتلاء الأمر والنهي ، لأن بهما يظهر المطيع من العاصي . وقيل : أراد بالزينة الرجال ، لأنهم زينة الأرض . وقيل : أراد الأنبياء والعلماء * ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) * معناه : وإنا مخربون الأرض بعد عمارتها ، وجاعلون ما عليها مستويا من الأرض ، يابسا لا نبات عليه . وقيل : بلاقع ، عن مجاهد وفي قوله * ( أيهم أحسن عملا ) * : دلالة على أنه سبحانه أراد من الخلق العمل الصالح ، وعلى أن أفعالهم الصادرة منهم حادثة من جهتهم ، ولولا ذلك لما صح الابتلاء ، وفي ذلك بطلان قول أهل الجبر . * ( أمر حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ( 9 ) إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا
تفسير مجمع البيان — صفحة 311 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين