* ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ( 7 )
وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ( 8 ) ) * .
اللغة : الصعيد : ظهر الأرض . وقال الزجاج : الصعيد الطريق الذي لا نبات
به . والجرز : الأرض التي لا تنبت كأنها تأكل النبت أكلا ، يقال : أرض جرز ،
وأرضون أجراز . وقال سيبويه : يقال جرز الأرض فهي مجروزة وجرز هما الجراز
والنعم ، ويقال للسنة المجدبة : الجرز ، لجدوبها ويبسها ، وقلة أمطارها . قال
الراجز : ( قد جرفتهن السنون الأجراز ) . ويقال : أجرز القوم إذا صارت أرضهم
جرزا ، وجرزوهم أرضهم : إذا أكلوا نباتها كله .
الاعراب : * ( أيهم ) * مرفوع بالابتداء ، لأن لفظه لفظ الاستفهام ، والاستفهام له
صدر الكلام ، أي : لنختبر أهذا أحسن عملا ، أم هذا ، وهو تعليق لما في الخبرة
من معنى العلم .
المعنى : ثم بين سبحانه أنه ابتداء خلقه بالنعم ، وأن إليه مصير الأمم فقال * ( إنا
جعلنا ما على الأرض ) * من الأنهار والأشجار ، وأنواع المخلوقات من الجماد ،
والحيوان ، والنبات * ( زينة لها ) * أي : حلية للأرض ، ولأهلها * ( لنبلوهم أيهم أحسن
عملا ) * أي : لنختبرهم ونمتحنهم ، والمعنى لنعامل عبادنا معاملة المبتلى ، وقد سبق
ذكر أمثاله . والأحسن عملا : الأعمل بطاعة الله ، والأطوع له . وقيل : إن معنى
الابتلاء الأمر والنهي ، لأن بهما يظهر المطيع من العاصي . وقيل : أراد بالزينة
الرجال ، لأنهم زينة الأرض . وقيل : أراد الأنبياء والعلماء * ( وإنا لجاعلون ما عليها
صعيدا جرزا ) * معناه : وإنا مخربون الأرض بعد عمارتها ، وجاعلون ما عليها مستويا
من الأرض ، يابسا لا نبات عليه . وقيل : بلاقع ، عن مجاهد وفي قوله * ( أيهم
أحسن عملا ) * : دلالة على أنه سبحانه أراد من الخلق العمل الصالح ، وعلى أن
أفعالهم الصادرة منهم حادثة من جهتهم ، ولولا ذلك لما صح الابتلاء ، وفي ذلك
بطلان قول أهل الجبر .
* ( أمر حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ( 9 )
إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا
تفسير مجمع البيان — صفحة 311
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١١