البلاغ ) * لأن المعنى أن نجازيهم على أعمالهم ، يوم نبعث من كل أمة شهيدا . وقال
أبو مسلم : إنه عطف على قوله * ( والله خلقكم ثم يتوفاكم ) * يريد ثم يبعثكم يوم يبعث
من كل أمة شهيدا .
* ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا
الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ( 86 ) وألقوا
إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 87 ) الذين كفروا
وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون
( 88 ) ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على
هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى
للمسلمين ( 89 ) * إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 90 ) ) * .
اللغة : تقول ألقيت الشئ : إذا طرحته . واللقي : الشئ الملقى . وألقيت
إليه مقالة أي : قلتها له وتلقاها إذا قبلها . والسلم : الاستسلام والانقياد . والتبيان
والبيان واحد . الأزهري قال : العرب تقول بينت الشئ تبيينا وتبيانا .
المعنى : ثم أبان سبحانه عن حال المشركين يوم القيامة ، فقال : * ( وإذا رأى
الذين أشركوا شركاءهم ) * يعني الأصنام والشياطين الذين أشركوهم مع الله في
العبادة . وقيل : سماهم شركاءهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من الزرع والأنعام ، فهم
إذا شركاؤهم على زعمهم . * ( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ) *
أي : يقولون هؤلاء شركاؤنا التي أشركناها معك في الإلهية والعبادة ، وأضلونا عن
دينك ، فحملهم بعض عذابنا * ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) * معناه : فقالت
الأصنام وسائر ما كانوا يعبدونه من دون الله بإنطاق الله تعالى إياهم لهؤلاء ، إنكم
لكاذبون في أنا أمرناكم بعبادتنا ، ولكنكم اخترتم الضلال بسوء اختياركم لأنفسكم .
وقيل : إنكم لكاذبون في قولكم إنا آلهة ، وإلقاء المعنى إلى النفس : إظهاره لها حتى
تدركه ، متميزا عن غيره * ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) * معناه : واستسلم المشركون
تفسير مجمع البيان — صفحة 189
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٩