تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
البلاغ ) * لأن المعنى أن نجازيهم على أعمالهم ، يوم نبعث من كل أمة شهيدا . وقال أبو مسلم : إنه عطف على قوله * ( والله خلقكم ثم يتوفاكم ) * يريد ثم يبعثكم يوم يبعث من كل أمة شهيدا . * ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ( 86 ) وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 87 ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ( 88 ) ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ( 89 ) * إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 90 ) ) * . اللغة : تقول ألقيت الشئ : إذا طرحته . واللقي : الشئ الملقى . وألقيت إليه مقالة أي : قلتها له وتلقاها إذا قبلها . والسلم : الاستسلام والانقياد . والتبيان والبيان واحد . الأزهري قال : العرب تقول بينت الشئ تبيينا وتبيانا . المعنى : ثم أبان سبحانه عن حال المشركين يوم القيامة ، فقال : * ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ) * يعني الأصنام والشياطين الذين أشركوهم مع الله في العبادة . وقيل : سماهم شركاءهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من الزرع والأنعام ، فهم إذا شركاؤهم على زعمهم . * ( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ) * أي : يقولون هؤلاء شركاؤنا التي أشركناها معك في الإلهية والعبادة ، وأضلونا عن دينك ، فحملهم بعض عذابنا * ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) * معناه : فقالت الأصنام وسائر ما كانوا يعبدونه من دون الله بإنطاق الله تعالى إياهم لهؤلاء ، إنكم لكاذبون في أنا أمرناكم بعبادتنا ، ولكنكم اخترتم الضلال بسوء اختياركم لأنفسكم . وقيل : إنكم لكاذبون في قولكم إنا آلهة ، وإلقاء المعنى إلى النفس : إظهاره لها حتى تدركه ، متميزا عن غيره * ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) * معناه : واستسلم المشركون
تفسير مجمع البيان — صفحة 189 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين