على الأجل ، وذلك أن النساء لا يلدن لأجل واحد . وقيل : يعني بقوله : * ( ما تغيض
الأرحام ) * الولد الذي تأتي به المرأة لأقل من ستة أشهر ، وما تزداد : الولد الذي تأتي
به المرأة لأقصى مدة الحمل ، عن الحسن . وقيل : معناه ما تنقص الأرحام من دم
الحيض ، وهو انقطاع الحيض ، وما تزداد بدم النفاس بعد الوضع ، عن ابن عباس
بخلاف ، وابن زيد * ( وكل شئ ) * أي : وكل شئ من الرزق ، أو الأجل ، أو ما سبق
ذكره من الحمل * ( عنده بمقدار ) * أي : بقدر واحد لا يجاوزه ، ولا يقصر عنه ، على
ما توجبه الحكمة . * ( عالم الغيب والشهادة ) * أي : عالم بما غاب عن حس العباد ،
وبما يشاهده العباد لا يغيب عنه شئ . وقيل : عالم بالمعدوم والموجود . والغيب هو
المعدوم . وقيل : عالم السر والعلانية ، عن الحسن . والأولى أن يحمل على
العموم ، ويدخل في هاتين الكلمتين كل معلوم . نبه سبحانه بذلك على أنه عالم
بجميع المعلومات ، الموجودات منها ، والمعدومات منها * ( الكبير ) * وهو السيد
الملك القادر على جميع الأشياء . وقيل : هو الذي كل شئ دونه ، لكمال صفاته ،
ولكونه عالما لذاته ، قادرا لذاته ، حيا لذاته . وقيل : هو الذي كبر عن شبه
المخلوقين . * ( المتعال ) * : وهو الذي علا كل شئ بقدرته ، فلا يساويه قادر .
وقيل : هو المنزه عما لا يجوز عليه في ذاته وفعله ، وعما يقوله المشركون * ( سواء
منكم من أسر القول ومن جهر به ) * معناه : سواء عند الله وفي علمه ، من أسر القول
في نفسه وأخفاه ، ومن أعلنه وأبداه ، ولم يضمره في نفسه .
* ( ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) * أي : ومن هو مستتر متوار بالليل ،
ومن هو سالك في سربه أي : في مذهبه ، ماض في حوائجه بالنهار ، معناه : انه يرى
ما أخفته ظلمة الليل ، كما يرى ما أظهره ضوء النهار ، بخلاف المخلوقين الذين
يخفى عليهم الليل أحوال أهله . وقال الحسن : معناه ومن هو مستتر بالليل ، ومن هو
مستتر بالنهار ، وصحح الزجاج هذا القول ، لأن العرب تقول : انسرب الوحش إذا
دخل في كناسه * ( له معقبات ) * اختلف في الضمير الذي في * ( له ) * على وجوه أحدها :
انه يعود إلى * ( من ) * في قوله * ( من أسر القول ومن جهر به ) * والآخر : انه يعود إلى
اسم الله تعالى ، وهو عالم الغيب والشهادة وثالثها : انه يعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله
* ( إنما أنت منذر ) * ، عن ابن زيد .
واختلف في المعقبات على أقوال أحدها : انها الملائكة يتعاقبون ، تعقب
تفسير مجمع البيان — صفحة 18
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨