القافين ، عوض منها الياء . وقوله * ( يحفظونه بأمر الله ) * فمعناه : يحفظونه مما يحاذره
بأمر الله ، والمفعول هنا محذوف . قال ابن جني : وأما قراءة الجماعة * ( يحفظونه من
أمر الله ) * فتقديره : له معقبات من أمر الله يحفظونه مما يخافه . فمن على هذا مرفوعة
الموضع ، لأنها صفة للمرفوع الذي هو * ( معقبات ) * ، وليس هذا على معنى يحفظونه
من أمر الله أن ينزل به ، لأنه لو كان كذلك ، لكانت منصوبه الموضع ، كقولك
حفظت زيدا من الأسد ، والذي ذكرته رأي أبي الحسن . فإن قلت : فهلا كان تقديره
على يحفظونه من أمر الله بأمر الله ، ويستدل على إرادة الباء هنا بقراءة علي عليه السلام
يحفظونه بأمر الله ، وجاز أن يكون يحفظونه بأمر الله ، لأن هذه المصائب كلها في علم
الله ، وباقداره فاعليها عليها ، فيكون هذا كقولك : هربت من قضاء الله بقضاء الله
وقيل : تأويل أبي الحسن أذهب في الاعتداد عليهم ، وذلك لأنه سبحانه وكل بهم من
يحفظهم من حوادث الدهر ، ومخاوفه التي لا يعتد عليهم بتسليطها عليهم ، فهذا
أسهل طريقا ، وأرسخ في الاعتداد بالنعمة عليهم ، عرفا .
اللغة : الغيض : ذهاب المائع في جهة العمق . وغاضت المياه : نقصت .
وغيضته : نقصته ، قال :
غيضن من عبراتهن ، وقلن لي * ماذا لقيت من الهوى ، ولقينا
المتعالي والعالي واحد . وتعالى أي : جل عن كل ثناء . وقيل : المتعالي
المقتدر على وجه يستحيل ان يساويه غير ه . والسارب : الساري الجاري بسرعة .
والسرب بفتح السين والراء : الماء السائل من المزادة . قال ذو الرمة :
ما بال عينك منها الماء ينسكب كأنه من كلى مفرية سرب ( 1 )
وقيل : السارب الذاهب في الأرض ، ومنه قول قيس بن الحطيم ( اني سربت ،
وكنت غير سروب ) . ويقال خل سربه أي : طريقه . والمعقبات : المتناوبات التي
يخلف كل واحد منها صاحبه ، ويكون بدلا منه . وأصل التعقيب : أن يكون الشئ
عقيب آخر . والمعقب : الطالب دينه مرة بعد مرة ، قال الشاعر :
حتى تهجر في الرواح ، وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم ( 1 )
هامش
( 1 ) كلية الإداوة : الرقعة التي تحت عروتها . وجمعها الكلى . والمفرية المنشقة .
( 2 ) هذا بيت من قصيدة للبيد بن ربيعة ، في وصف حمار وحش وأتانه ، شبه به ناقته . وتهجر أي :
سار في الهاجرة وهي نصف النهار عند اشتداد الحر . والرواح : من زوال الشمس إلى الليل .
وهاجها أي : أثارها وأزعجها . يعني هذا الحمار يسوق أتانه أمامه سوقا عنيا ، وهو ملازم لها من
خلفها ، كطالب دين مظلوم . والمظلوم نعت للمعقب ومرفوع باعتبار محله الذي هو الرفع
بالفاعلية .