والمعنى : ان من الصفة في القدرة والعلم ، فإنه يقدر على البعث . وقيل :
انها اتصلت بقوله : * ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) * وقوله : * ( لولا أنزل عليه آية
من ربه ) * يعني : إن من يعلم غوامض الأمور ، فهو أعلم بالمصالح ، ولو علم
الصلاح في إنزال العذاب ، أو الآية ، لفعل ، عن البلخي ، وأبي مسلم . وقوله :
* ( له معقبات ) * يتصل بقوله : * ( وسارب بالنهار ) * ، عن الجبائي . وقيل : يتصل بقوله
* ( عالم الغيب والشهادة ) * و * ( يعلم ما تحمل كل أنثى ) * أي : كما يعلمهم ، جعل
عليهم حفظة يحفظونهم . وقيل : يتصل بقوله : * ( إنما أنت منذر ) * يعني انه عليه السلام
محفوظ بالملائكة . واتصل قوله : * ( إن الله لا يغير ما بقوم ) * إلى آخره ، بقوله :
ويستعجلونك بالعذاب ، يعني : انه لا ينزل العذاب إلا بمن يعلم من جهتهم التغير
حتى لو علم أن فيهم من يؤمن في المستقبل ، أو يعقب مؤمنا ، لا ينزل العذاب .
وقيل : بل اتصلت بالسارب ، بمعنى انه إذا أتى بالمعصية ، بطل به حفظه ، وحاق به
عقابه . وقيل : بل هو على الإطلاق والعموم .
* ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال
( 12 ) ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب
بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ( 13 ) له دعوة الحق والذين
يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ( 14 ) ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها
وظلالهم بالغدو والأصال ( 15 ) ) * .
القراءة : في الشواذ قراءة الأعرج * ( شديد المحال ) * بفتح الميم . وقراءة أبي
مجلز : * ( بالغدو والإيصال ) * .
الحجة : قال ابن جني : المحال : مفعل من الحيلة ، قال أبو زيد : يقال ما
له حيلة ، ولا محالة ، فيكون تقديره : شديد الحيلة . وتفسيره قوله سبحانه :
* ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) * وقوله : * ( ومكروا ومكر الله ) * . والإيصال :
مصدر آصلنا أي : دخلنا في وقت الأصيل ، ونحن موصلون .
تفسير مجمع البيان — صفحة 20
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠