من أبي بكر ، رجع أبو بكر . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن
سماك بن حرب ، عن أنس بن مالك : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعث ب ( براءة ) مع أبي
بكر إلى أهل مكة ، فلما بلغ ذا الحليفة ، بعث إليه فرده ، وقال : لا يذهب بهذا إلا
رجل من أهل بيتي ! فبعث عليا عليه السلام .
وروى الشعبي عن محرز بن أبي هريرة ، عن أبي هريرة ، قال : كنت أنادي مع
علي حين أذن المشركين . فكان إذا صحل صوته ( 1 ) فيما ينادي ، دعوت مكانه ،
قال : فقلت يا أبت أي شئ كنتم تقولون ؟ قال : كنا نقول : لا يحج بعد عامنا هذا
مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يدخل البيت إلا مؤمن ، ومن كانت بينه وبين
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مدة ، فإن أجله إلى أربعة أشهر ، فإذا انقضت الأربعة الأشهر ،
فإن الله برئ من المشركين ورسوله .
وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : خطب
علي عليه السلام الناس ، واخترط سيفه فقال : لا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يحجن البيت
مشرك ، ومن كانت له مدة فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له مدة ، فمدته أربعة أشهر ،
وكان خطب يوم النحر ، وكانت عشرون من ذي الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وشهر
ربيع الأول ، وعشر من شهر ربيع الآخر وقال : يوم النحر ، يوم الحج الأكبر .
وذكر أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن زيد بن نفيع ، قال : سألنا عليا عليه السلام :
بأي شئ بعثت في ذي الحجة ؟ قال : بعثت بأربعة : لا يدخل الكعبة إلا نفس
مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يجتمع مؤمن وكافر في المسجد الحرام بعد
عامه هذا ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عهد ، فعهده إلى مدته ، ومن لم
يكن له عهد ، فأجله أربعة أشهر . وروى أنه عليه السلام ، قام عند جمرة العقبة وقال : يا
أيها الناس إني رسول الله إليكم بأن لا يدخل البيت كافر ، ولا يحج البيت مشرك ،
ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد عند رسول الله ، فله عهده إلى أربعة
أشهر ، ومن لا عهد له فله مدة بقية الأشهر الحرم ، وقرأ عليهم سورة ( براءة ) .
وقيل : قرأ عليهم ثلاث عشرة آية من أول ( براءة ) .
وروي أنه عليه السلام ، لما نادى فيهم إن الله برئ من المشركين ، أي من كل
هامش
( 1 ) صحل صوته : بح وخشن .