ولعل سيبويه توهم أنها مكسورة ، فحمل على موضعها ، فقد قرأ في الشواذ
( إن الله برئ ) بالكسر ، فلعله تأول على هذه القراءة . ومن نصب عطفه على اسم
الله تعالى ، وعلى هذا فيكون خبره محذوفا أيضا . ومن قرأ ( لم ينقضوكم ) : فمعناه
لم ينقضوا أموركم ، وعهودكم .
اللغة : الأذان الإعلام ، يقال : أذنته بكذا فأذن ، أي أعلمته فعلم . وقيل :
إن أصله من النداء الذي يسمع بالأذن ، ومعناه أوقعه في أذنه . وتأذن : بمعنى آذن ،
كما يقال تيقن وأيقن ، والمدة ، والزمان ، والحين : نظائر ، وأصله من مددت الشئ
مدا ، فكأنه زمان طويل الفسحة . والمدة عند المتكلمين : اسم للمعدود من حركات
الفلك ، وهو محدث .
الاعراب : ( وأذان ) : عطف على ( براءة ) عن الزجاج . وقيل : إن تقديره
عليكم أذان ، لأن فيه معنى الأمر ، فيكون مبتدأ ، وخبره محذوف ، عن علي بن
عيسى . ويجوز أن يكون مبتدأ ، والخبر قوله ( أن الله برئ ) على حذف الباء ، كأنه
قال بأن الله . وعلى الوجهين الأولين ، يكون موضع ( أن ) نصبا على أنه مفعول له ،
وقوله : ( الذين عاهدتم ) في موضع نصب على الاستثناء . ( وبشر ) : معطوف على
معنى الأذان ، أي أذن وبشر ، عن أبي مسلم .
المعنى : ثم بين سبحانه أنه يجب إعلام المشركين ببراءة منهم ، لئلا ينسبوا
المسلمين إلى الغدر ، فقال ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس ) معناه : وإعلام ،
وفيه معنى الأمر أي : أذنوا ، الناس ، يعني أهل العهد . وقيل : المراد بالناس المؤمن
والمشرك ، لأن الكل داخلون في هذا الإعلام . وقوله : ( إلى الناس ) أي للناس ،
يقال هذا إعلام لك ، وإليك . ( يوم الحج الأكبر ) فيه ثلاثة أقوال أحدها : إنه يوم
عرفة ، من عمر ، وسعيد بن المسيب ، وعطا ، وطاووس ، ومجاهد ، وروي ذلك
عن علي عليه السلام . ورواه المسور بن مخرمة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال عطا : الحج
الأكبر : الذي فيه الوقوف ، والحج الأصغر : الذي ليس فيه وقوف ، وهو العمرة
وثانيها : إنه يوم النحر ، عن علي ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد ،
والنخعي ، ومجاهد ، والشعبي ، والسدي ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام
ورواه ابن أبي أوفى ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الحسن : وسمي الحج الأكبر ، لأنه
حج فيه المشركون والمسلمون ، ولم يحج بعدها مشرك . وثالثها : إنه جميع أيام
تفسير مجمع البيان — صفحة 11
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١