ربهم ) . ( الحافرة ) . عن الحسن ، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ما كانوا
يسترونه . ( المثيرة ) : عن قتادة ، لأنها أثارت مخازيهم ومقابحهم . ( سورة العذاب ) :
عن حذيفة بن اليمان ، لأنها نزلت بعذاب الكفار . وروى عاصم بن زر بن حبيش ،
عن حذيفة ، قال : يسمونها سورة التوبة ، وهي سورة العذاب ، فهذه عشرة أسماء .
فضلها : أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : من قرأ سورة الأنفال
وبراءة ، فأنا شفيع له . الخبر بتمامه ، وقد مضى ذكره مع ما في معناه ، في أول
( الأنفال ) وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : الأنفال ، والبراءة واحد . وروي
ذلك عن سعيد بن المسيب . وروى الثعلبي بإسناده عن عائشة ، عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ما نزل علي القرآن إلا آية آية ، وحرفا حرفا خلا سورة
( البراءة ) ، و ( قل هو الله أحد ) ، فإنهما نزلتا علي ، ومعهما سبعون ألف صف من
الملائكة ، كل يقول : يا محمد استوص بنسبة الله خيرا .
علة ترك التسمية ، في أولها قراءة ، وكتابة : للعلماء والمفسرين فيه أقوال :
أحدها : أنها ضمت إلى الأنفال بالمقاربة ، فصارتا كسورة واحدة ، إذ الأولى في ذكر
العهود ، والثانية في رفع العهود ، عن أبي بن كعب . وثانيها : أنه لم ينزل بسم الله
الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة ، لأن بسم الله للأمان والرحمة ، ونزلت براءة
لرفع الأمان بالسيف ، عن علي عليه السلام ، وسفيان بن عيينة ، اختاره أبو العباس المبرد .
وثالثها : ما روي عن ابن عباس أنه قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن
عمدتم إلى براءة ، وهي من المئين ، وإلى الأنفال ، وهي من المثاني ، فجعلتموهما
في السبع الطوال ، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال : كان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، تنزل عليه الآيات ، فيدعو بعض من يكتب له ، فيقول له : ضع هذه
الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أول ما نزل من القرآن
بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ،
فظننا أنها منها ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يبين أنها منها ، فوضعناهما في السبع
الطوال ، ولم نكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ، وكانتا تدعيان القرينتين .
تفسيرها : لما ختم الله سبحانه سورة الأنفال ، بإيجاب البراءة عن الكفار ،
افتتح هذه السورة بأنه تعالى ورسوله بريئان منهم ، كما أمر المسلمين بالبراءة منهم ،
فقال :
تفسير مجمع البيان — صفحة 6
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦