رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشهد أن عليا عليه السلام حين قتلهم ، وأنا معه ، جئ بالرجل على
النعت الذي نعته رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه الثعلبي بإسناده في تفسيره .
وقال الكلبي : نزلت في ( المؤلفة قلوبهم ) وهم المنافقون قال رجل منهم يقال
له ابن الجواظ : لم يقسم بالسوية ، فأنزل الله الآية . وقال الحسن : أتاه رجل وهو
يقسم فقال : ألست تزعم أن الله تعالى أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء
والمساكين ؟ قال : بلى . قال : فما لك تضعها في رعاة الغنم ؟ قال : إن نبي الله
موسى عليه السلام كان راعي غنم ، فلما ولى الرجل ، قال عليه السلام : إحذروا هذا . وقال ابن
زيد : قال المنافقون ما يعطيها محمد إلا من أحب ، ولا يؤثر بها إلا هواه ، فنزلت
الآية .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عنهم فقال ( ومنهم ) أي : ومن هؤلاء المنافقين ( من
يلمزك في الصدقات ) أي : يعيبك ، ويطعن عليك في أمر الصدقات ( فإن أعطوا
منها ) أي : من تلك الصدقات ( رضوا ) وأقروا بالعدل ( وإن لم يعطوا منها إذا هم
يسخطون ) أي : يغضبون ويعيبون . وقال أبو عبد الله عليه السلام : أهل هذه الآية أكثر من
ثلثي الناس ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ) معناه : ولو أن هؤلاء المنافقين
الذين طلبوا منك الصدقات ، وعابوك بها ، رضوا بما أعطاهم الله ورسوله ( وقالوا )
مع ذلك ( حسبنا الله ) أي : كفانا الله أو كافينا الله ( سيؤتينا الله من فضله ورسوله )
أي : سيعطينا الله من فضله وإنعامه ، ويعطينا رسوله مثل ذلك ، وقالوا ( إنا إلى الله
راغبون ) في أن يوسع علينا من فضله ، فيغنينا عن أموال الناس . وقيل : يعني
راغبون إليه فيما يعطينا من الثواب ، ويصرف عنا من العذاب ، وجواب ( لو ) محذوف
وتقديره لكان خيرا لهم ، وأعود عليهم ، وحذف الجواب في مثل هذا الموضع أبلغ
على ما تقدم بيانه .
( * إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من
الله والله عليم حكيم ( 60 ) .
الاعراب : قال الزجاج : ( فريضة ) منصوب على التوكيد ، لأن قوله ( إنما
تفسير مجمع البيان — صفحة 73
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٣