الانزعاج . والملجأ : الموضع الذي يتحصن فيه ، ومثله المعقل ، والموئل ،
والمعتصم ، والمعتمد . والمغارات : جمع مغارة مفعلة من غار الشئ في الشئ
يغور : إذا دخل منه في موضع يستره . والغار : النقب في الجبل . والمدخل :
المسلك الذي يتدسس بالدخول فيه ، وهو مفتعل . والجماح : مضي المار مسرعا
على وجهه لا يرده شئ عنه ، وقيل : هو المشي بين الشيئين ، قال مهلهل :
لقد جمحت جماحا في دمائهم حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا
والجموح : الراكب هواه قال :
خلعت عذاري جامحا ما يردني عن البيض أمثال الدمى زجر زاجر ( 1 )
المعنى : ثم أظهر سبحانه سرا من أسرار القوم فقال ( ويحلفون بالله إنهم
لمنكم ) أي : يقسم هؤلاء المنافقون إنهم لمن جملتكم أيها المؤمنون أي : مؤمنون
أمثالكم ( وما هم منكم ) أي : ليسوا مؤمنين بالله كما أنتم كذلك ( ولكنهم قوم
يفرقون ) أي يخافون القتل والأسر إن لم يظهروا الإيمان ( لو يجدون ملجأ ) أي : لو
يجد هؤلاء المنافقون حرزا ، عن ابن عباس . وقيل : حصنا ، عن قتادة ( أو
مغارات ) أي : غيرانا في الجبال ، عن ابن عباس . وقيل : سراديب ، عن عطا ( أو
مدخلا ) أي : موضع دخول يأوون إليه ، عن الضحاك . وقيل : نفقا كنفق اليربوع ،
عن ابن زيد . وقيل : أسرابا في الأرض ، عن ابن عباس ، وأبي جعفر عليه السلام .
وقيل : وجها يدخلونه على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن ( لولوا إليه ) أي :
لعدلوا إليه . وقيل : لأعرضوا عنكم إليه ( وهم يجمحون ) أي : يسرعون في الذهاب
إليه . ومعنى الآية : إنهم من خبث دخلتهم ، وسوء سريرتهم ، وحرصهم على إظهار
ما في نفوسهم من النفاق والكفر ، لو أصابوا شيئا من هذه الأشياء ، لآووا إليه
ليجاهروا بما يضمرونه ، وأعرضوا عنك .
( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها
هامش
( 1 ) العذار : ما سال من اللجام على خد الفرس ، ويقال للشاب المنهمك في العي : خلع عذاره
أي : اتبع هواه وما يبالي بشئ كالفرس بلا لجام . والدمى جمع الدمية : الصورة ويكنى بها
عن المرأة .