وقيل : هو الضيف ، عن قتادة ( فريضة من الله ) أي : مقدرة واجبة قدرها الله
وحتمها ( والله عليم ) بحاجة خلقه ( حكيم ) فيما فرض عليهم وأوجب من اخراج
الصدقات ، وغير ذلك .
( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم
يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول
الله لهم عذاب أليم ( 61 ) يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق
أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ( 62 ) ألم يعلموا أنه ومن يحادد الله ورسوله
فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ( 63 ) .
القراءة : قرأ عاصم في رواية الأعمش ، والبرجمي ، عن أبي بكر : ( قل أذن
خير لكم ) بالضم والتنوين فيهما ، وهو قراءة الحسن ، وقتادة ، وعيسى بن عمر ،
وغيرهم . وقرأ الباقون : ( أذن خير لكم ) بالإضافة . وقرأ نافع : ( أذن خير ) ساكنة
الذال في كل القرآن . وقرأ حمزة وحده : ( ورحمة للذين آمنوا ) بالجر . والباقون :
( ورحمة ) بالرفع .
الحجة : قال أبو علي : أذن في الآية إذا خففت أو ثقلت ، فإنه يجوز أن يطلق
على الجملة ، وإن كانت عبارة عن جارحة منها ، كما قال الخليل في الناب من
الإبل ، انه سميت به لمكان الناب البازل فسميت الجملة كلها به . وقالوا للرئيس :
هو عين القوم ، وللربيئة ( 1 ) هو عينهم ، ويجوز فيه شئ آخر ، وهو ان الاسم يجري
عليه كالوصف لو ، لوجود معنى ذلك الاسم فيه كقول جرير :
تبدو فتبدي جمالا زانه خفر * إذا ترارأت السود العناكيب ( 2 )
فأجرى العناكيب وصفا عليهن يريد : أنهن من الحقارة والدمامة كالعناكيب .
وقال آخر :
هامش
( 1 ) الربيئة : الطليعة ، وهو الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، والتأنيث باعتبار العين .
( 2 ) الخفر : شدة الحيا .