الواو ، ومنه الغوث . وغوث تغويثا : إذا قال وا غوثاه من يغيثني ، ويغاث : يحتمل أن
يكون من الواو ، ويحتمل أن يكون من الياء .
الاعراب : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) هذه اللام دخلت للتبيين . المعنى : ان
كنتم تعبرون ثم بين باللام فقال للرؤيا ، عن الزجاج . وهذه اللام تزاد في المفعول به
إذا تقدم على الفعل ، تقول : عبرت الرؤيا وللرؤيا عبرت . وقد جاء مثله في قوله
( الذي هم لربهم يرهبون ) وقد جاء فيما ليس بمقدم من المفعول نحو قوله : ردف
لكم ، وآخر لا ينصرف ، لأنه صرف عن جهة صواحبها التي جاءت بالألف واللام ،
وهذه جاءت خاصة بغير ألف ولام ، فكأنها عدلت عن وجهها ، تقول هذه النسوة
الوسط والكبر ، ولا تقول وسط وكبر . وتقول : نسوة أخر ، فلما خالفت أخواتها ،
ترك صرفها وموضعها في الآية الرابعة جر ، تقديره : وفي آخر أضغاث أحلام تقديره
هي أضغاث أحلام ( يوسف ) . والمراد به : يا يوسف ! ويجوز حذف حرف النداء في
المنادى المفرد العلم ، تقول يا زيد أقبل ، وزيد أقبل ، قال :
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر وبالا
ويروى تبالا أراد : يا محمد !
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن سبب نجاة يوسف من السجن ، وهو أنه لما قرب
الفرج رأى الملك رؤيا هالته ، وأشكل تعبيرها على قومه ، حتى عبرها يوسف ، فقال
سبحانه : ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان ) يعني : وقال ملك مصر ، وهو
الوليد بن ريان ، والعزيز وزيره . وفيما رواه الأكثرون : إني أرى في منامي سبع
بقرات سمان ( يأكلهن سبع ) أي : سبع بقرات أخر ( عجاف ) أي : مهازيل ،
فدخلت السمان في بطون المهازيل ، حتى لم أر منهن شيئا ( وسبع سنبلات خضر )
أي : وأرى في منامي سبع سنبلات ، قد انعقد حبها ( وأخر ) أي : وسبعا أخر
( يابسات ) قد احتصدت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ( يا أيها
الملأ ) أي : جمع الأشراف . وقيل : جمع السحرة والكهنة ، وقص رؤياه عليهم ،
وقال : يا أيها الأشراف ، أو الجماعة ( أفتوني في رؤياي ) أي : عبروا ما رأيت في
منامي ، وبينوا لي الفتوى فيه ، وهو حكم الحادثة .
( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) معناه : إن كنتم عابرين للرؤيا . وقيل : إن اللام
تفسير مجمع البيان — صفحة 409
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٩