الجدب الذي دفعتم إليه ، ويكون ( يعصرون ) من العصر الذي هو الالتجاء إلى ما
يقدر به من النجاة . قال ابن مقبل :
وصاحبي صهوة مستوهل زعل ( 1 ) يحول بين حمار الوحش ، والعصر
أي : يحول بينه وبين الملجأ الذي يقدر به النجاة . وقال أبو زبيد الطائي :
صاديا يستغيث غير مغاث ، ولقد كان عصرة المنجود ( 2 )
قال أبو عبيدة : يعصرون : ينجون ، وأنشد للبيد :
فبات وأسرى القوم آخر ليلهم ، وما كان وقافا بدار معصر
فأما من قال ( يعصرون ) بالياء فإنه جعل الفاعلين الناس ، لأن ذكرهم قد
تقدم . ومن قرأ بالتاء : وجه الخطاب إلى المستفتين الذين قالوا أفتنا . ويجوز أن
يريدهم وغيرهم ، إلا أنه غلب الخطاب على الغيبة ، كما يغلب التذكير على
التأنيث . وأما الأمة : فهو النسيان ، يقال أمه يأمه إذا نسي . أنشد أبو عبيدة :
أمهت ، وكنت لا أنسى حديثا ، كذاك الدهر يؤذي بالعقول
والأمة : النعمة ، فيكون المراد بعد أن أنعم عليه بالنجاة . وأما ( يعصرون )
بضم الياء : فيجوز أن يكون من العصرة ، والعصر للنجاة . ويجوز أن يكون من
عصرت السحابة ماءها عليهم . وفي كتاب علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام هذه الآية ، فقال ( يعصرون ) بالياء
وكسر الصاد ، فقال : ويحك وأي شئ يعصرون ؟ أيعصرون الخمر ؟ فقال الرجل :
يا أمير المؤمنين ! فيكف أقرأها ؟ قال : ( عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون )
مضمومة الياء مفتوحة الصاد أي : يمطرون بعد سني المجاعة . ويدل عليه قوله :
( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) .
اللغة : الملك : القادر ، الواسع المقدور ، الذي إليه السياسة والتدبير .
والرؤيا : ما يراه النائم ويرجع إلى الاعتقاد ، ثم يكون على وجوه : منها ما يكون من
هامش
( 1 ) أي : فرس فزع نشيط .
( 2 ) أي : كان ملجأ المكروب . والصادي : العطشان .