هم كافرون ( 37 ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا
أن نشرك بالله من شئ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر
الناس لا يشكرون ( 38 ) .
اللغة : قال الزجاج : كانوا يسمون المملوك فتى ، فجائز أن يكون الفتيان
حدثين ، أو شيخين ، وقال غيره : يقال للعبد فتى ، وللأمة فتاة . وفي الحديث : لا
يقولن أحدكم : عبدي وأمتي ، ولكن فتاي وفتاتي . والتأويل : الخبر عما حضر بما
يؤول إليه أمره فيما غاب ، ولذلك قال : ( قبل أن يأتيكما ) تأويل القرآن : ما يؤول
إليه من المعنى أي : يرجع إليه . والتعليم : تفهيم الدلالة المؤدية إلى العلم
بالمعنى ، وقد يكون الإعلام بالمعنى في القلب . والاتباع : اقتفاء الأثر ، وهو طلب
اللحاق بالأول .
الاعراب : هم الثانية ، دخلت للتوكيد ، لأنه لما دخل بينهما قوله بالآخرة ،
صارت الأولى كالملغاة ، وصار الاعتماد على الثانية ، كما قال : ( وهم بالآخرة هم
يوقنون ) وكما قال : ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مخرجون ) .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال يوسف عليه السلام في الحبس ، فقال : ( ودخل
معه السجن فتيان ) والتقدير : فسجن يوسف ، ودخل معه السجن فتيان أي : شابان
حدثان . وقيل : انهما مملوكان لملك مصر الأكبر ، واسمه وليد بن ريان ، وكان
أحدهما صاحب شرابه ، والآخر صاحب طعامه ، فنمى إليه أن صاحب طعامه يريد أن
يسمه ، وظن أن الآخر ساعده على ذلك ومالأه عليه ، عن قتادة ، والسدي ( قال
أحدهما إني أراني أعصر خمرا ) هو من رؤيا المنام كان يوسف عليه السلام لما دخل
السجن ، قال لأهله : إني أعبر الرؤيا . فقال أحد العبدين لصاحبه : هلم فلنجربه .
فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا ، عن ابن مسعود . وقيل : بل رؤياهما على صحة
وحقيقة ، ولكنهما كذبا في الانكار ، عن مجاهد ، والجبائي . وقيل : إن المصلوب
منهما كان كاذبا ، والآخر صادقا ، عن أبي مجلز ، ورواه علي بن إبراهيم أيضا في
تفسيره عنهم عليهم السلام . والمعنى : قال أحدهما ، وهو الساقي : رأيت أصل حبلة عليها
ثلاثة عناقيد من عنب ، فجنيتها وعصرتها في كأس الملك ، وسقيته إياها . وتقديره
تفسير مجمع البيان — صفحة 400
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٠