أعصر عنب خمر أي : العنب الذي يكون عصيره خمرا ، فحذف المضاف .
قال الزجاج ، وابن الأنباري : العرب تسمي الشئ باسم ما يؤول إليه إذا وضح
المعنى ولم يلتبس ، يقولون : فلان يطبخ الآجر ، ويطبخ الدبس . وإنما يطبخ اللبن
والعصير . وقال قوم : إن بعض العرب يسمون العنب خمرا . حكى الأصمعي عن
المعتمر بن سليمان ، أنه لقي أعرابيا معه عنب ، فقال له ما معك ؟ قال : خمر . وهو
قول الضحاك . فيكون معناه . إني أعصر عنبا . وروي في قراءة عبد الله ، وأبي
جميعا : اني رأيتني أعصر عنبا .
( وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ) معناه : وقال
صاحب الطعام : اني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة ،
وسباع الطير تنهش منه ( نبئنا بتأويله ) أي : أخبرنا بتعبيره وما يؤول إليه أمره ( إنا نراك
من المحسنين ) أي : تؤثر الإحسان والأفعال الجميلة . قال الضحاك : كان إذا ضاق
على رجل مكانه وسع له ، وإن احتاج جمع له ، وإن مرض قام عليه ، وهو المروي
عن أبي عبد الله عليه السلام . وقال الزجاج : جاء في التفسير أنه كان يعين المظلوم ،
وينصر الضعيف ، ويعود العليل . قال : وقيل ( من المحسنين ) أي : ممن يحسن
تأويل الرؤيا . قال : وهذا دليل على أن أمر الرؤيا صحيح ، وانها لم تزل في الأمم
السالفة . وفي الحديث : إن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . وتأويله أن
الأنبياء يخبرون بما سيكون . والرؤيا تدل على ما سيكون ، فيكون المعنى في الآية :
انا نعلمك ، أو نظنك ممن يعرف تعبير الرؤيا ، ومن ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :
قيمة كل امرئ ما يحسنه .
وقال أبو مسلم : نراك من المحسنين الينا ان فسرت لنا الرؤيا ، وهو قول ابن
أبي إسحاق . ثم ذكر لهما يوسف عليه السلام ما يدل على أنه عالم بتفسير الرؤيا ( قال لا
يأتيكما طعام ترزقانه ) في منامكما ( إلا نبأتكما بتأويله ) في اليقظة ( قبل أن يأتيكما )
التأويل ، وذلك أنه كره أن يخبرهما بالتأويل لما على أحدهما فيه من البلاء ، فأعرض
عن سؤالهما ، وأخذ في غيره ، عن السدي ، وابن إسحاق . وقيل : انه إنما قدم هذا
ليعلما ما خصه الله تعالى به من النبوة ، وليقبلا عنه ، فقال : لا يأتيكما طعام من
منزلكما إلا أخبرتكما بصفة ذلك الطعام وكيفيته ، قبل أن يأتيكما كما قال عيسى بن
مريم عليه السلام : ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) عن الحسن ، والجبائي .
تفسير مجمع البيان — صفحة 401
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠١