مجاهد . والمعنى : جرحن أيديهن وهذا مستعمل في الكلام ، تقول للرجل : قد
قطعت يدي ، تريد قد خدشتها . وقيل : إنهن أبن أيديهن حتى ألقينها ، عن قتادة
( وقلن حاش لله ) وحاشى لله أي : صار يوسف في حشا أي : ناحية مما قذف به
أي : لم يلابسه ، والمعنى بعد يوسف عن هذا الذي رمى به الله أي : لخوفه ومراقبته
أمر الله هذا قول أكثر المفسرين ، قالوا : هذا تنزيه ليوسف عما رمته به امرأة العزيز .
وقال آخرون : هذا تنزيه له من شبه البشر ، لفرط جماله . ويدل على هذا سياق الآية
( ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) أي : رفع الله منزلته عن منزلة البشر ، فنعوذ
بالله أن نقول إنه بشر ، ومعناه : إنه منزه أن يكون بشرا وليس صورته صورة البشر ،
ولا خلقته خلقة البشر ، ولكنه ملك كريم لحسنه ولطافته . وروي عن أبي سعيد
الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصف يوسف ، حين رآه في السماء
الثانية : رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟
قال : هذا أخوك يوسف . وقيل معناه ليس هذا إلا ملك كريم في عفته . قال
الجبائي : وهذا يدل على أن الملك أفضل من بني آدم ، لأنهن ذكرن من هو في نهاية
الفضل ، ولم ينكر الله تعالى ذلك عليهن . وهذا من ركيك الاستدلال ، لأنه سبحانه
إنما حكى عن النساء إعظامهن ليوسف حين رأين جماله وبعده عن السوء ، فشبهنه
بالملك ، ولم يقصدن كثرة الثواب الذي هو حقيقة الفضل ، وإنما لم ينكره سبحانه
عليهن ، لأنه علم أنهن لم يقصدن في كلامهن ما حمله عليه الجبائي . على أن
الظاهر يقتضي أنهن نفين أن يكون يوسف من البشر ، وقطعن على أنه ملك ، وهذا
كذب ، ولم ينكره الله سبحانه عليهن لما علم من أنهن يقصدن بذلك تشبيه حاله بحال
الملائكة .
( قالت ) امرأة العزيز للنسوة التي عذلنها علي محبتها ليوسف ( فذلكن الذي
لمتنني فيه ) أي : هذا هو ذلك الذي لمتنني في أمره ، وفي حبه ، وشغفي به ،
جعلت إعظامهن إياه عذرا لها . والمعنى : هذا الذي أصابكن في رؤيته مرة واحدة ما
أصابكن من ذهاب العقل ، فكيف عذلتنني في حبي إياه ، وأنا أنظر إليه آناء ليلي
ونهاري ؟ ثم اعترفت ببراءة يوسف ، وأقرت على نفسها فقالت : ( ولقد راودته عن
نفسه فاستعصم ) أي : امتنع عنه . وقيل : معناه امتنع بالله ، وسأله العصمة من فعل
القبيح . وفي هذا دلالة على أن يوسف لم يقع منه قبح . ثم توعدته بايقاع المكروه به
تفسير مجمع البيان — صفحة 397
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٧