وقال :
صبا صبوة بل لج وهو لجوج ، وزالت له بالأنعمين حدوج ( 1 )
الاعراب : ( وقال نسوة ) إنما حذف فيه حرف التأنيث ، لأنه تأنيث جمع .
وتأنيث الجمع تأنيث لفظ يبطل تأنيث المعنى ، لأنه لا يجتمع في اسم واحد تأنيثان ،
وكذلك يبطل تذكير المعنى في رجال . وإذا صار كذلك ، جاز فيه الحمل على
اللفظ ، والحمل على المعنى . فيؤنث ويذكر . وقوله : ( ما هذا بشرا ) نصب بشرا
على مذهب أهل الحجاز في إعمال ما عمل ليس في رفع الاسم ، ونصب الخبر .
فأما بنو تميم فلا يعملونها . قال :
لشتان فا أنوي ، وينوي بنو أبي جميعا ، فما هذان مستويان
تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ، وكل فتى والموت يلتقيان
وروي عن الحسن أنه قرأ : ( ما هذا بشر ) أي : ليس هو بمملوك ، وهو شاذ .
وذلكن : كن للخطاب لا للضمير ، فلا موضع له من الإعراب ، والاسم ( ذا ) وهو في
موضع رفع على الابتداء . و ( الذي لمتنني فيه ) . موصول وصلة في موضع خبره .
( وليكونا من الصاغرين ) هذه النون الخفيفة التي يتلقى بها القسم ، وإذا وقفت عليها
وقفت بالألف ، تقول : وليكونا ، وهي بمنزلة التنوين الذي يوقف عليه . بالألف في نحو
قولك رأيت رجلا . قال الأعشى :
وصل على حين العشيات ، والضحى ، ولا تعبد الشيطان ، والله فاعبدا
أي : فاعبدن . فأبدل في الوقف من النون ألفا . ( ثم بدا لهم ) فاعله مصدر
مضمر على تقدير بدا لهم بداء ، وقد أظهره الشاعر في قوله :
لعلك ، والموعود حق لقاؤه ، * بدا لك من تلك القلوص بداء
ولا يجوز أن يكون ( ليسجننه ) في موضع الفاعل ، لأن الجملة لا تكون
فاعلا .
المعنى : ثم ذكر سبحانه شياع هذه القصة ، فقال : ( وقال نسوة في المدينة )
هامش
( 1 ) الأنعمين : اسم موضع . والحدوج جمع الحدج - بالكسر - : من مراكب النساء يشبه المحفة .