وأما القراءة المشهورة ( شغفها ) بالغين فمعناه : إنه خرق شغاف قلبها ، وهو
غلافه ، فوصل إلى قلبها . واما ( المتكأ ) : فهو ما يتكأ عليه لطعام ، أو شراب ، أو
حديث ، وأصله موتكأ : مفتعل من وكات ، مثل مؤتزن من الوزن . وأما من قرأ
( متكا ) فيجوز أن يكون مفتعلا من قوله :
إذا شرب المرضة قال أوكى على ما في سقائك قد روينا ( 1 )
يقال : أو كيت السقا : إذا شددته . وأما ( متكأ ) فإنهم قالوا المتك الأترج ،
واحدته متكة . وقيل : هو الزماورد ( 2 ) وأما حجة أبي عمرو في قوله ( حاشى لله ) فقول
الشاعر :
حاشى أبي ثوبان إن به ضنا عن الملحاة ، والشتم ( 3 )
وقال أبو علي : لا يخلو قولهم ( حاش الله ) من أن يكون الحرف الجار في
الاستثناء كما ذكرناه في البيت ، أو فاعلا من قولهم حاش يحاشي ، ولا يجوز أن
يكون حرف الجر ، لأن حرف الجر لا يدخل على مثله ، ولأن الحرف لا يحذف إذا
لم يكن فيها تضعيف ، فإذا بطل ذلك ثبت انها فاعل مأخوذ من الحشاء الذي هو
الناحية . والمعنى : إنه صار في حشاء أي : في ناحية مما قذف به ، وفاعله يوسف .
والمعنى : بعد عن هذا الذي رمي به لله أي : لخوفه من الله ، ومراقبته أمره . ومن
حذف الألف : فكما حذف من لم يك ، ولا أدر ، وإذا أريد به حرف الجر يقال :
حاشا وحاش وحشا ثلاث لغات ، قال الشاعر :
حشا رهط النبي فإن فيهم بحورا لا تقطعها الدلاء
وأما من قرأ ( حاش الله ) : فعلى أصل اللغة يكون حرف جر كما جاء في البيت
( حاشى أبي ثوبان ) وأما ( حاش الإله ) فمحذوف من حاشا تخفيفا ، وهو كقولك
حاش المعبود ، ومنه قول الشاعر :
هامش
( 1 ) قائله ابن الأحمر يذم رجلا ويصفه بالبخل . والمرضة : اللبن قبل أن يدرك ، أو اللبن الحامض
الشديد الحموضة .
( 2 ) طعام من البيض واللحم .
( 3 ) لملحاة : الذم .