المهد . وقيل : كان الصبي ابن أخت زليخا ، وهو ابن ثلاثة أشهر ، وروي عن ابن
عباس أيضا في رواية أخرى . وعن الحسن ، وقتادة ، وعكرمة : إنه شهد رجل حكيم
من أهلها بتبرئة يوسف ، واختاره الجبائي ، قال : لو كان طفلا لكان قوله معجزا لا
يحتاج معه إلى البيان . وقيل : كان الرجل ابن عم زليخا ، وكان جالسا مع زوجها عند
الباب ، عن السدي ( إن كان قميصه قد ) أي : شق ( من قبل فصدقت ) المرأة
( وهو من الكاذبين ) فيما قال يعني يوسف ، لأنه كان هو القاصد ، وهي الدافعة
( وإن كان قميصه قد من دبر ) أي : من خلف ( فكذبت ) المرأة ( وهو ) أي :
يوسف ( من الصادقين ) لأنه الهارب ، وهي الطالبة . وهذا أمر ظاهر ، واستدلال
صحيح ( فلما رأى قميصه قد من دبر ) أي : فلما رأى زوجها قميص يوسف شق من
خلف ، عرف خيانة المرأة .
ف ( قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ) وقيل : هو من قول الشاهد . وإنما
وصف كيدهن بالعظم لأنها حين فاجأت زوجها عند الباب ، لم يدخلها دهش ، ولم
تتحير في أمرها ، ووركت الذنب على يوسف عليه السلام . ولأن قليل حيل النساء أسبق إلى
قلوب الرجال ، من كثير حيل الرجال ( يوسف أعرض عن هذا ) يعني : إن الشاهد
قال ليوسف : يا يوسف امسك عن هذا الحديث أي : عن ذكرها ، حتى لا يفشو في
البلد ، عن ابن عباس . وقيل : إنما قاله زوجها . وقيل : معناه لا تلتفت يا يوسف
إلى هذا الحديث ، ولا تذكره على سبيل طلب البراءة ، فقد ظهرت براءتك ، عن أبي
مسلم والجبائي . ثم أقبل على زليخا ، فقال : ( واستغفري لذنبك ) أي : سلي
زوجك أن لا يعاقبك على ذنبك ( إنك كنت من الخاطئين ) أي من المذنبين . وقيل :
إنه لم يكن غيورا ، سلبه الله الغيرة لطفا منه بيوسف ، حتى كفي شره ، ولذلك قال
ليوسف : ( أعرض عن هذا ) واقتصر على هذا القدر . وقيل : معناه استغفري الله من
ذنبك ، وتوبي إليه ، فإن الذنب كان منك ، لا من يوسف ، فإنهم كانوا يعبدون الله
تعالى مع عبادتهم الأصنام .
( * وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد
شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين ( 30 ) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن
واعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 391
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩١