عظيم ( 28 ) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من
الخاطئين ( 29 ) .
القراءة : في الشواذ قراءة ابن يعمر ، وابن أبي إسحاق ، ونوح القارئ : ( من
قبل ، ومن دبر ) ( 1 ) بثلاث ضمات من غير تنوين .
الحجة : قال ابن جني : ينبغي أن يكونا غايتين كقوله تعالى : ( لله الأمر من
قبل ومن بعد ) كأنه يريد وقدت قميصه من دبره وإن كان قميصه قد من قبله . فلما
حذف المضاف إليه أعني الهاء ، وهي مرادة ، صار المضاف غاية ، بعد ما كان
المضاف إليه ، غاية له .
اللغة : القد : شق الشئ طولا مثل قد الأديم ، يقال قده يقده قدا فهو مقدود :
إذا كان ذاهبا في الطول على استواء . وفي الحديث : ( كانت ضربات علي بن أبي
طالب عليه السلام ، ابكارا ، كان إذا اعتلى قد ، وإذا اعترض قط ) . والقد ، بكسر القاف :
السير المقطوع طولا . والإلفاء : المصادفة . قال ذو الرمة :
ومطعم الصيد هبال لبغيته ألفي أباه بذاك الكسب يكتسب ( 2 )
أي : وجد أباه . والكيد : طلب الشئ بما يكرهه ، كما طلبت المرأة يوسف
بما يكرهه ، ويأباه . والخطيئة : العدول عما تدعو إليه الحكمة إلى ما تزجر عنه .
ويقال لصاحبه : خطأ يخطأ خطأ ، فهو خاطئ ، إذا وقع ذلك منه عن قصد ، فإن
وقع من غير قصد ، قيل أخطأ المقصد ، فهو مخطئ . فأصل الخطأ : العدول عن
الغرض الحكمي بقصد ، أو غير قصد ، قال أمية :
عبادك يخطأون ، وأنت رب بكفيك المنايا ، والحتوم
الاعراب : إنما عطف قوله ( عذاب اليم ) على الفعل ، لأن تقديره إلا السجن
أو عذاب و ( من ) في قوله : قد من دبر ، ومن قبل : لابتداء الغاية ، لأن ابتداء القد
كان منها . و ( من ) في قوله ( من الكاذبين ) للتبعيض ، لأنه بعض الكاذبين ، ولم
هامش
( 1 ) بالبناء على الضم ، والقطع عن الإضافة .
( 2 ) الهبال : الكاسب المحتال .