مالكي ، أحسن تربيتي وإكرامي ، وبسط يدي ، ورفع منزلتي ، فلا أخونه . وإنما
سماه ربا ، لما كان ثبت له عليه من الرق في الظاهر . وقيل : إن الهاء عائد إلى الله
سبحانه . والمعنى : إن الله ربي رفع من محلي ، وأحسن إلي ، وجعلني نبيا ، فلا
أعصيه أبدا ( إنه لا يفلح الظالمون ) دل بهذا على أنه لو فعل ما دعته إليه ، لكان
ظالما . وفي هذه الآية دلالة على أن يوسف لم يهم بالفاحشة ، ولم يردها بقبيح ، لأن
من هم بالقبيح ، لا يقول مثل ذلك .
( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف
عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ( 24 ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة والكوفة : ( المخلصين ) بفتح اللام . والباقون :
بكسر اللام في جميع القرآن .
الحجة : قال أبو علي : حجة من كسر اللام قوله : ( أخلصوا دينهم لله ) .
ومن فتح اللام : فيكون بنى الفعل للمفعول به ، ويكون معناه ، ومعنى من كسر اللام
واحد . فإذا أخلصوا دينهم فهم مخلصون . وإذا أخلصوا فهم مخلصون .
اللغة : الهم في اللغة على وجوه ، منها : العزم على الفعل ، كقوله تعالى ( إذ
هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) أي : أرادوا ذلك ، وعزموا عليه ، ومنه قول ضابئ
البرجمي :
هممت ، ولم أفعل ، وكدت ، وليتني تركت على عثمان ، تبكي حلائله
وقول حاتم طئ :
ولله صعلوك يشاور همه ، ويمضي على الأيام ، والدهر مقدما
وقول الخنساء :
وفضل مرداسا على الناس جملة ، وإن كل هم همه فهو فاعله
ومنها : خطور الشئ بالبال ، وإن لم يقع العزم عليه كقوله ( إذ همت طائفتان
منكم أن تفشلا والله وليهما ) يعني : إن الفشل خطر ببالهم ، ولو كان الهم ههنا
عزما ، لما كان الله وليهما ، لأن العزم على المعصية معصية ، ولا يجوز أن يكون الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 384
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٤