الليل . ودلوك الشمس : زوالها ، وهذا القول هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام .
وقيل : صلاة طرفي النهار : الغداة والظهر ، والعصر . وصلاة زلف الليل : المغرب
والعشاء الآخرة ، عن الزجاج ، وبه قال مجاهد ، والضحاك ، ومحمد بن كعب
القرظي ، والحسن ، قالوا : لأن طرف الشئ من الشئ ، وصلاة المغرب ليست من
النهار . قال الحسن ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : المغرب والعشاء زلفتا الليل . وقيل :
أراد بطرفي النهار صلاة الفجر وصلاة العصر ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) قيل :
في معناه إن الصلوات الخمس تكفر ما بينها من الذنوب ، لأنه عرف الحسنات بالألف
واللام . وقد تقدم ذكر الصلاة ، عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين . وذكر الواحدي
بإسناده عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي عثمان ، قال : كنت مع
سلمان تحت شجرة ، فأخذ غصنا يابسا منها ، فهزه حتى تحات ورقه ( 1 ) ، ثم قال : يا
أبا عثمان ! ألا تسألني لم أفعل هذا ؟ قلت : ولم تفعله ؟ قال : هكذا فعله رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا معه تحت شجرة ، فأخذ منها غصنا يابسا ، فهزه حتى تحات ورقه ،
ثم قال : ألا تسألني يا سلمان لم أفعل هذا ؟ قلت : ولم فعلته ؟ قال : إن المسلم إذا
توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى الصلوات الخمس ، تحاتت خطاياه كما يتحات هذا
الورق ثم قرأ هذه الآية ( وأقم الصلاة ) إلى آخرها .
وبإسناده عن أبي إمامة . قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في المسجد ، ونحن
قعود معه ، إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله ! إني أصبت حدا فأقمه علي فقال :
هل شهدت الصلاة معنا ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال : فإن الله قد غفر لك حدك ،
أو قال : ذنبك . وبإسناده عن الحرث ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في المسجد ، ننتظر الصلاة ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله !
إني أصبت ذنبا . فأعرض عنه . فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الصلاة ، قام الرجال فأعاد
القول ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أليس قد صليت معنا هذه الصلاة ، وأحسنت لها
الطهور ؟ قال : بلى . قال : فإنها كفارة ذنبك .
وروى أصحابنا عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي ، قال : كنت عند أبي
عبد الله عليه السلام ، إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة ، فقال له : من أين جئت ؟ ثم
هامش
( 1 ) أي : تساقط .