أي : المسؤول . وإنما قيل للمتنعم مترف : لأنه مطلق له ، لا يمنع من
تنعمه .
الاعراب : ( فتمسكم ) : منصوب لأنه جواب النهي بالفاء . وتقديره : لا يكن
منكم ركون إلى الظالمين فتمس النار إياكم . ( ثم لا تنصرون ) : ارتفع ( تنصرون )
على الاستئناف . ( طرفي النهار ) منصوب على الظرف . ( وزلفا ) : معطوف عليه .
( إلا قليلا ) : استثناء منقطع بمعنى لكن ، عن الزجاج . تقديره لكن قليلا ممن أنجينا
منهم نهوا عن الفساد .
المعنى : ثم نهى الله سبحانه عن المداهنة في الدين ، والميل إلى الظالمين ،
فقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) أي : ولا تميلوا إلى المشركين في شئ من
دينكم ، عن ابن عباس . وقيل : لا تداهنوا الظلمة ، عن السدي ، وابن زيد .
وقيل : إن الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم ، وإظهار
الرضا بفعلهم ، أو إظهار موالاتهم . فأما الدخول عليهم ، أو مخالطتهم ومعاشرتهم
دفعا لشرهم ، فجائز عن القاضي . وقريب منه ما روي عنهم عليهم السلام : إن الركون
المودة ، والنصيحة ، والطاعة .
( فتمسكم النار ) أي : فيصيبكم عذاب النار ( وما لكم من دون الله من أولياء )
أي : ما لكم سواه من أنصار يدفعون عنكم عذاب الله . وفي هذا بيان أنهم متى
خالفوا هذا النهي ، وسكنوا إلى الظالمين ، نالتهم النار ، ولم يكن لهم ناصر يدفع
عنهم ، عقوبة لهم على ذلك ( ثم لا تنصرون ) أي : لا تنصرون في الدنيا على
أعدائكم ، لأن نصر الله نوع من الثواب ، فيكون للمطيعين ( وأقم الصلاة ) أي :
أدها ، وائت بأعمالها على وجه التمام في ركوعها ، وسجودها ، وسائر فروضها .
وقيل : معناه اعملها على استواء . وقيل : أدم على فعلها .
( طرفي النهار وزلفا من الليل ) قيل : أراد بطرفي النهار : صلاة الفجر ،
والمغرب . وبزلف من الليل : صلاة العشاء الآخرة . والزلف : أول ساعات الليل ،
عن ابن عباس ، وابن زيد . قالوا : وترك ذكر الظهر والعصر لأحد أمرين : إما
لظهورهما في أنهما صلاتا النهار ، فكأنه قال وأقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة
من صلاة النهار . وإما لأنهما مذكورتان على التبع للطرف الأخير ، لأنهما بعد
الزوال ، فهما أقرب إليه . وقد قال سبحانه ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ، إلى غسق
تفسير مجمع البيان — صفحة 344
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٤