يعدل يمينا وشمالا . والطغيان : تجاوز المقدار في الفساد .
الاعراب : ( ومن تاب ) : موصول ، وصلة في موضع رفع بالعطف على الضمير
المستكن في ( استقم ) . ويجوز أن يكون معطوفا على التاء من ( أمرت ) . ويكون
التقدير في الأول : استقم أنت ومن تاب معك . وفي الثاني : كما أمرت أنت ومن
تاب معك . ويجوز أن يكون ( من تاب ) منصوب الموضع بكونه مفعولا معه .
المعنى : ( فلا تك في مرية ) أي : في شك ( مما يعبد هؤلاء ) من دون الله
تعالى ، أنه باطل ، وأنهم يصيرون بعبادتهم إلى عذاب النار ( ما يعبدون إلا كما يعبد
آباؤهم من قبل ) يعني : ما يعبدون غير الله تعالى إلا على جهة التقليد ، كما كان
آباؤهم كذلك ( وإنا لموفوهم نصيبهم ) أي : إنا لمعطوهم جزاء أعمالهم ، وعقاب
اعمالهم وافيا ( غير منقوص ) عن مقدار ما استحقوه . آيسهم سبحانه بهذا القول عن
العفو . وقيل : معناه أنا نعطيهم ما يستحقونه من العقاب ، بعد أن نوفيهم ما حكمنا
لهم به من الخير في الدنيا ، عن ابن زيد . ( ولقد آتينا ) أي : أعطينا ( موسى
الكتاب ) يعني التوراة ( فاختلف فيه ) يريد أن قومه اختلفوا فيه أي : في صحة
الكتاب الذي أنزل عليه ، وأراد بذلك تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تكذيب قومه إياه ،
وجحدهم للقرآن المنزل عليه . فبين أن قوم موسى كذلك فعلوا بموسى ، فلا تحزن
لذلك ، ولا تغتم له .
( ولولا كلمة سبقت من ربك ) أي : لولا خبر الله السابق بأنه يؤخر الجزاء إلى
يوم القيامة ، لما علم في ذلك من المصلحة ( لقضي بينهم ) أي : لعجل الثواب
والعقاب لأهله . وقيل : معناه لفصل الأمر على التمام بين المؤمنين والكافرين بنجاة
هؤلاء ، وهلاك أولئك . ( وإنهم لفي شك منه مريب ) يعني : إن الكافرين لفي شك
من وعد الله ووعيده ، مريب . والريب : أقوى الشك . وقيل : معناه إن قوم موسى
لفي شك من نبوته ( وإن كلا ) من الجاحدين والمخالفين . وقيل : إن كل من
الفريقين المصدق ، والمكذب جميعا ( لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) أي : يعطيهم
ربك جزاء أعمالهم ، وافيا تاما إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . ( إنه بما يعملون
خبير ) يعني : إنه عليم بأعمالكم ، وبما استحققتم من الجزاء عليها ، لا يخفى عليه
شئ من ذلك ( فاستقم ) يا محمد ( كما أمرت ) أي : استقم على الوعظ والإنذار ،
والتمسك بالطاعة ، والأمر بها ، والدعاء عليها . والاستقامة هو أداء المأمور به ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 341
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤١