جميعا ، ومحصلا لأعمالهم تحصيلا ، فهو كقولك قياما لأقومن . وذكر الشيخ علي
ابن أبي الطيب ، رحمة الله عليه فيه وجها آخر ، فقال : هاهنا محذوف وتقديره : وإن
كلا لما عملوا ليوفينهم ربك أعمالهم . والحذف في الكلام كثير . قال الشاعر :
إذا قلت سيروا إن ليلى لعلها جرى دون ليلى مائل القرن أعضب ( 1 )
والمراد : لعلها تلقاني ، أو تصلني ، أو نحو هذا . فهذا وجه خامس . فأما إذا
خففت ( إن ) ، فانتصاب ( كلا ) مع حمل ( إن ) على النفي مشكل . وقد ذكر فيه
أن يكون التقدير وإن هم إلا ليوفينهم كلا ، أو وإن هم أعني كلا إلا ليوفينهم . وهذان
الوجهان مرغوب عنهما . وعلى الجملة فإن تشديد الميم من ( لما ) مع تشديد إن ،
وتخفيفه مشكل عند المحققين ، إذ لا يتأتى في ( لما ) هذه معنى لم . ولا معنى
الحين ، ولا معنى إلا ، ولا يعرف لها معنى سوى هذه . ومن قرأ : ( وان كل إلا
ليوفينهم ) فمعناه : ما كل إلا والله ليوفينهم كقولك : ما زيد إلا لأضربنه أي : ما زيد
إلا مستحق لأن يقال فيه هذا . ويجوز أن يكون مخففة من الثقيلة ، وإلا زائدة ، كما
في قول الشاعر :
أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ، وما طالب الحاجات إلا معللا ( 2 )
أي : أرى الدهر منجنونا بأهله . وعلى ذلك تأولوا بيت ذي الرمة :
حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو يرمي بها بلدا قفرا
أي : ما تنفك مناخة . وإلا : زائدة .
اللغة : المرية : بكسر الميم وضمها : الشك مع ظهور الدلالة للتهمة ، وهي
مأخوذة من مري ضرع الناقة ليدر بعد دروره . والنصيب : الحظ ، وهو القسم
المجعول له ، ومنه أنصباء الورثة . والاختلاف : ذهاب كل واحد إلى جهة غير جهة
الآخر ، وهو على وجهين اختلاف النقيضين . وهذا لا يجوز أن يصحا معا ، فإن
أحدهما مبطل لصاحبه . والآخر اختلاف الجنسين كاختلاف المجتهدين في جهة
القبلة . فهذا يجوز أن يصحا معا . والاستقامة : الاستمرار في جهة واحدة ، وأن لا
هامش
( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) والرواية فيه : ( إذا قيل سيروا ) .
( 2 ) هذا البيت ، وكذا البيت الآتي ، مذكوران في ( جامع الشواهد ) .