كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت
ثم وليتم مدبرين ( 25 ) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين
وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ( 26 )
ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ( 27 ) .
اللغة : الموطن : الموضع الذي يقيم فيه صاحبه ، وهو مفعل من الوطن .
واستوطن بالمكان : إذا اتخذه وطنا . وحنين : اسم واد بين مكة والطائف .
والإعجاب : السرور بما يتعجب منه . والعجب : السرور بالنفس . والرحب : السعة
في المكان ، وضده الضيق . وقولهم مرحبا : معناه أتيت سعة . والسكينة : الطمأنينة
والأمنة ، وهي فعيلة من السكون ، قال الشاعر :
لله قبر عالها ماذا أجن لقد أجن سكينة ووقارا ( 1 )
والجنود : الجموع التي تصلح للحروب .
الاعراب : مواطن : لا ينصرف لأنه جمع ليس على مثال الآحاد . ويوم حنين
أي : وفي يوم حنين ، عطف على مواطن أي : ونصركم في يوم حنين ، وإنما صرف
حنينا لأنه اسم لمذكر ، وهو واد ، ولو ترك صرفه على أنه اسم للبقعة ، لجاز قال
الشاعر :
نصروا نبيهم ، وشدوا أزرهم بحنين يوم تواكل الأبطال ( 2 )
وما : في قوله : ( بما رحبت ) مصدرية أي : برحبها ، وسعتها .
المعنى : لقا تقدم أمر المؤمنين بالقتال ، ذكرهم بعده بما أتاهم من النصر ،
حالا بعد حال ، فقال : ( لقد نصركم الله قي مواطن كثيرة ) اللام : للقسم ، فكأنه
سبحانه قسم بأنه نصر المؤمنين أي : أعانهم على أعدائهم في مواضع كثيرة ، على
هامش
( 1 ) عال الشئ فلانا : غلبه وثقل عليه . وفي التبيان ( غالها ) بالغين المعجمة : ومعناه أهلكها . وأجن
بمعنى ستر .
( 2 ) قائله حسان بن ثابت ، وفي الديوان ، واللسان ، ومعجم البلدان : ( أزره ) مكان ( أزرهم ) وهو
الظاهر . وتواكل الأبطال أي : ضعفهم واتكالهم على غيرهم .