ولفظة إنما لاثبات المذكور ، ونفي ما عداه ، فمعناه : لا يعمر مساجد الله بزيارتها ،
وإقامة العبادات فيها ، أو ببنائها ورم المسترم منها إلا ( من آمن بالله واليوم الآخر )
أي : من أقر بوحدانية الله ، واعترف بالقيامة ، ( وأقام الصلاة ) بحدودها ، ( وآتى
الزكاة ) أي : أعطاها إن وجبت عليه إلى مستحقها ، ( ولم يخش إلا الله ) أي : لم
يخف سوى الله أحدا من المخلوقين ، وهذا راجع إلى قوله ( أتخشونهم فالله أحق أن
تخشوه ) أي : إن خشيتموهم فقد ساويتموهم في الإشراك ، كما قال : ( فلما كتب
عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله ) الآية ( فعسى أولئك أن
يكونوا من المهتدين ) إلى الجنة ، ونيل ثوابها ، لأن عسى من الله واجبة ، عن ابن
عباس ، والحسن ، وفي ذكر الصلاة ، والزكاة ، وغير ذلك ، بعد ذكر الإيمان بالله ،
دلالة على أن الإيمان لا يتناول أفعال الجوارح ، إذ لو تناولها لما جاز عطف ما دخل
فيه عليه . ومن قال . إن المراد فيه التفصيل ، وزيادة البيان ، فقد ترك الظاهر .
( * أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم
الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين ( 19 )
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله
وأولئك هم الفائزون ( 20 ) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها
نعيم مقيم ( 21 ) خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ( 22 ) .
القراءة : في قراءة محمد بن علي الباقر عليه السلام ، وابن الزبير ، وأبي وجرة
السواري ، وأبي جعفر السعدي القارئ : ( أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد
الحرام ) وقرأ الضحاك ( سقاية الحاج ) بالضم ( وعمرة المسجد ) .
الحجة : أما سقاة : فهو جمع ساق . وعمرة : جمع عامر . وأما سقاية : فقد
قال ابن جني فيه نظر ووجهه أن يكون جمعا جاء على فعال كعرق وعراق ، ورخل
ورخال ( 1 ) ، وظئر وظؤار ، وتوم وتوام ، وبرئ وبراء ، وانسان وأناس . ثم أنث كما
يؤنث من الجموع أشياء نحو : حجارة ، وعيورة ( 2 ) وكأن من عدل عن قراءة الجماعة
هامش
( 1 ) الرخل : الأنثى من أولاد الضأن .
( 2 ) عيورة جمع العير : الحمار وحشيا ، أو أهليا ، وقد غلب على الوحشي .