ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والباقون : ( مساجد الله ) .
الحجة : حجة من أفرد أنه عنى به المسجد الحرام ، وحجة من جمع أنه عنى
به المسجد الحرام وغيره من المساجد ، ويحتمل أن يكون أراد المسجد الحرام ،
وإنما جمع لأن كل موضع منه مسجد يسجد عليه ، فيكون القراءتان بمعنى .
اللغة : الأصل في المسجد : هو موضع السجود في العرف ، ويعبر به عن البيت
المهيأ لصلاة الجماعة فيه . والعمارة : أن يجدد منه ما استرم من الأبنية ، ومنه اعتمر
إذا زار ، لأنه يجدد بالزيارة ما استرم من الحال .
المعنى : لما أمر الله سبحانه بقتال المشركين ، وقطع العصمة والموالاة عنهم ،
أمر بمنعهم عن المساجد ، فقال : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله )
معناه : لا ينبغي للمشركين أن يكونوا قواما على عمارة مساجد الله ، ومتولين لأمرها ،
وينبغي أن يعمرها المسلمون . وقيل : إن المراد بذلك المسجد الحرام خاصة .
وقيل : هي عامة في جميع المساجد . ( شاهدين على أنفسهم بالكفر ) أي : حال
شهادتهم على أنفسهم بالكفر ، أو مع شهادتهم . واختلف في العمارة للمسجد فقيل :
هي بدخوله ونزوله ، كما يقال فلان يعمر مجلس فلان إذا أكثر غشيانه ، لأن المسجد
تكون عمارته بطاعة الله ، وعبادته وقيل : هي باستصلاحه ، ورم ما استرم منه ، لأنه
إنما يعمر للعبادة ، عن الجبائي . وقيل : هي بأن يكونوا من أهله ، أي : لا ينبغي أن
يترك المشركون فيكونوا أهل المسجد الحرام ، عن الحسن .
واختلف في شهادتهم على أنفسهم بالكفر كيف هي ، فقيل : هي أن النصراني
يسأل ما أنت ؟ فيقول : أنا نصراني . واليهودي يقول : أنا يهودي ، وكذلك المشرك
إذا سئل ما دينك ؟ يقول : مشرك ، لا يقولها أحد غير العرب ، عن السدي . وقيل :
معناه أن كلامهم يدل على كفرهم ، كما يقال كلام فلان يدل على بطلان دعواه ، عن
الحسن . وقيل : هي قولهم : ( لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما
ملك ) . وقيل : شهادتهم سجودهم لأصنامهم مع إقرارهم بأنها مخلوقة ، عن ابن
عباس . ومعناه : أنهم يشهدون على أنفسهم بأفعالهم وأحوالهم ، ومن أظهر شيئا
وبينه ، يقال قد شهد به . ( أولئك حبطت أعمالهم ) التي هي من جنس الطاعة من
المؤمنين أي : بطلت لأنهم أوقعوها على الوجه الذي لا يستحق لأجله الثواب عليها
عند الله ( وفي النار هم خالدون ) أي : مقيمون مؤبدون ( إنما يعمر مساجد الله )
تفسير مجمع البيان — صفحة 25
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥