الظن ، لتقليدهم أسلافهم في ذلك ، أو لشبهة دخلت عليهم ، بأنهم يتقربون بذلك
إلى الله تعالى ( وإن هم الا يخرصون ) أي : وليسوا إلا كاذبين بهذا الاعتقاد
والقول . ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) معناه : إن الذي يملك من في
السماوات ، ومن في الأرض ، هو الذي خلق لكم الليل لسكونكم ، ولأن يزول التعب
والكلال عنكم بالسكون فيه ( والنهار مبصرا ) أي : وجعل النهار مبصرا مضيئا ،
تبصرون فيه ، وتهتدون به في حوائجكم بالإبصار ( إن في ذلك لآيات ) أي : لحججا
ودلالات على توحيد الله سبحانه من حيث لا يقدر على ذلك غيره ( لقوم يسمعون )
الحجج ، سماع تدبر ، وتفهم ، وتعقل .
( قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغنى له ، ما في السماوات وما
في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون
( 68 ) قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 69 ) متاع في الدنيا
ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( 70 ) .
الاعراب : ( متاع ) : خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ذاك ، أو هو متاع . وقوله
( لا يفلحون ) وقف تام . ويجوز أن يكون ( متاع ) مبتدأ محذوف الخبر ، وتقديره
لهم متاع .
المعنى ثم حكى الله سبحانه عن صنف من الكفار أنهم أضافوا إليه اتخاذ
الولد ، وهم طائفتان إحداهما : كفار قريش والعرب ، فإنهم قالوا : الملائكة بنات الله
والأخرى : النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله ، فقال سبحانه ( قالوا اتخذ الله
ولدا ) وإنما قال ( قالوا ) ، وإن لم يكن سبق ذكرهم ، لأنهم كانوا بحضرة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يعرفهم . وتصح الكناية عن المعلوم كما تصح عن المذكور
( سبحانه ) أي : تنزيها له عما قالوا ( هو الغني ) عن اتخاذ الولد . ثم بين سبحانه
الوجه فيه فقال : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) ومعناه : إذا كان له ما في
السماوات وما في الأرض ملكا ، وملكا ، وخلقا ، فهو الغني عن اتخاذ الولد ، لأن
الانسان إنما يتخذ الولد ليتقوى به من ضعف ، أو ليستغني به من فقر ، والله سبحانه
تفسير مجمع البيان — صفحة 208
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٨