الكلام بلا ، وإن كانت بعد حرف العطف ، كان الاكتفاء من التوكيد بما هو أطول من
لا ، وهو أيضا قبل الواو ، كما أن التوكيد لو ظهر لكان قبلها أحرى . فلو قال قائل :
قم وزيد ، كان أقبح من أن يقول : قمت وزيد ، وذلك لأن المعطوف عليه في قم
وزيد ، ضمير مستكن لا لفظ له ، فهو أضعف من ضمير المخاطب ، أو المتكلم ،
في قمت ، لأن له لفظا وهو التاء . وقمت وزيد أضعف من قمنا وزيد ، لأن ( نا ) من
قمنا أتم لفظا من التاء في قمت . وأما شركاءكم بالنصب : فقد قيل فيه : إنه منصوب
على إضمار فعل كأنه قيل : وادعوا شركاءكم قالوا وكذا هو في مصحف أبي . وقيل :
تقديره فاجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم ، لأن اجمعوا يدل عليه . وذهب المحققون
إلى أنه مفعول معه ، وتقديره مع شركائكم ، كما أنشد سيبويه :
فكونوا أنتم ، وبني أبيكم ، مكان الكليتين من الطحال ( 1 )
ويقال : أجمعت الأمر ، وجمعت الأمر ، وأجمعت على الأمر ، أي : عزمت
عليه . قال المؤرج : أجمعت الأمر : أفصح من أجمعت عليه . قال أبو الهيثم :
أجمع أمره إذا جعله جمعا بعدما كان متفرقا ، قال : ( هل أغدون يوما وأمري
مجمع ) ( 2 ) .
اللغة : الغمة : ضيق الأمر الذي يوجب الحزن . والغمة ، والكربة ،
والضغطة ، والشدة ، نظائر . ونقيضه الفرجة . وقيل : غمة مغطى تغطية : خبره
مأخوذ من غم الهلال : إذا حال دون رؤيته غيم .
المعنى : ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ عليهم أخبار نوح ، فقال : ( واتل
عليهم نبأ نوح ) أي : خبره ( إذ قال لقومه ) الذين بعث إليهم : ( يا قوم إن كان كبر
عليكم مقامي ) أي : شق وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم ( وتذكيري ) أي : وعظي
وتنبيهي إياكم ( بآيات الله ) أي : بحججه وبيناته على صحة التوحيد ، والعدل ،
والنبوة ، والمعاد ، وبطلان ما تدينون به . وفي الكلام حذف هو قوله : وعزمتم على
قتلي وطردي من بين أظهركم ( فعلى الله توكلت ) جعله جواب الشرط مع أنه متوكل
عليه في جميع أحواله ، ليبين لهم أنه متوكل في هذا التفصيل ، لما في اعلامه ذلك
هامش
( 1 ) والشاهد في قوله ( وبني ) فإنه منصوب على أنه مفعول معه ، والواو بمعنى مع .
( 2 ) وقبله : ( يا ليت شعري والمنى لا تنفع ) .